تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
لم يتم الاعلام ولم يحضر لعدم اطلاعه بالدعوى عليه فظاهر اطلاق كلمات جملة من الأصحاب جواز الحكم عليه ، ولكن في جواز القضاء عليه تأمّلاً ، ومثل الممتنع عن الحضور بعد اعلامه من تعذّر عليه الحضور بنفسه بعد اعلامه ، حيث إنّ تعذر حضوره بنفسه لا يوجب أن لا يصدق عليه عنوان الغائب ، خصوصاً فيما كان متمكناً على التوكيل في المرافعة . ثمّ إنّ ظاهر القضاء هو فصل الخصومة فلا يعم موارد الحكم بثبوت موجب الحدّ كالزنا واللواط وغيرهما ممّا يترتب على مرتكبه الحدّ ، فلا حاجة في الحكم بعدم مشروعية القضاء في حدود اللّه سبحانه إلى التشبث بحديث درء الحدود بالشبهة ( 1 ) أو بغيره كما لا يخفى . نعم قد يقال : إذا ترتب على ثبوت المدعى به كل من التغريم والحد كدعوى السرقة فبالحكم على الغائب بسرقة المال يثبت الموضوع لاجراء الحدّ أيضاً ، حيث إنّه لا دليل على أنّ القضاء بثبوت موجب الحدّ يحتاج إلى حضوره من يجرى عليه الحد . ويمكن دفعه بأنّ الدليل على اعتبار الحضور هو أنّ للشخص أن يبطل الحجّة التي هي مستند ثبوت موجب الحد ، وبما أنّ المعلوم من مذاق الشعر أنّ بناء الحدود على التخفيف والممانعة عن ثبوت موجبه مهما كان سبيل لها ، كما يظهر ذلك من الروايات الواردة في ثبوت الزنا بالاقرار بأربع مرات ( 2 ) ، فلا يجوز للحاكم أن يأذن الحداد أو يوكّل شخصاً في اجراء الحدّ على الغائب الذي لم يحضر مجلس ثبوت الحدّ ، مع احتماله أنّ عنده ما يوجب بطلان الحجّة المزبورة ولا مانع عن تفكيك ثبوت التغريم عن ثبوت الحد إذا كان الثبوت تعبّدياً .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 : 336 . ( 2 ) المصدر نفسه : الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 و 6 : 328 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 188 | الميرزا جواد التبريزي