تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
والثاني : القاضي المنصوب ، وإنّما يتصور المنصوب بالنصب الخاص في زمان الغيبة إذا كان للمتصدي لأمر المسلمين ولو في بقعة من الأرض الولاية الشرعية للزعامة عليهم وحفظ بلاد هم من كيد الأعداء وتحصيل الأمن لهم الموقوف على تعيين قاض أو قضاة فيها ممّن شملهم النصب العام ، وأمّا مجرّد النصب العام فقد تقدّم استفادة اعطاء الولاية ممّا دلّ عليه بحيث يثبت لمن يعمّه النصب غير نفوذ قضائه مع تراضي المتخاصمين بالمحاكمة عنده من سائر الآثار كالتصدي لتنفيذ قضائه أو الزام الخصم بالحضور للمرافعة مع رجوع المدعي إليه وغير ذلك ممّا يعد من شؤون القاضي كالحكم بثبوت موجب الحد على الشخص مشكل وأن لا يبعد الالتزام بأنّ من شمله النصب العام له ذلك لا لدلالة ما دلّ على النصب العام عليه بل للعلم بأنّ هذه الأُمور ممّا لا بدّ من التصدي لها مع التمكّن والمتيقن من المتصدي لها من شمله النصب العام . ودعوى استفادة كلّ ذلك ممّا دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالقسط والعدل لا يمكن المساعدة عليها ; لأنّ أدلّة الأمر بالمعروف لا تقتضي نفوذ أصل القضاء على المتخاصمين ، فضلاً عن دلالتها على نفوذ غيره ممّا يترتب على نفوذ القضاء ، بل لا يقتضي وجوب النظر في أمر المترافعين إلاّ فيما إذا علم الشخص اجمالاً ، بأنّ أحد المترافعين يعمل المنكر مع علمه بأنه منكر أو يترك المعروف الواجب عليه مع علمه به ، فيجب النظر مع هذا العلم لا للقضاء ، بل للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وممّا ذكرنا يظهر الحال في الاستدلال بالآية المباركة فإنّ الآية غايتها أنّها تعم القضاء ، وأمّا نفوذه والمقدار النافذ من فعل القاضي بعد قضائه فليست ناظرة إليه ،