ولا يستحلف المدّعي مع البينة إلاّ أن تكون الشهادة على ميت [ 1 ] ، فيستحلف على
بقاء الحق في ذمته استظهاراً .
شرح
عدالتهما بالبينة لا موجب لوقف القضاء ، حتى إذا إدّعى الخصم أنّ له بينة الجارح ، غاية الأمر إذا ظهر فسق الشاهدين وخلاف بينة التزكية يلغى الحكم ; لانكشاف كون الحكم لم يكن بالبينة العادلة ، ولا يقاس بقيام البينة بالحق بعد الحكم بحلف المنكر أو نكول المدعي عن اليمين مع ردّها عليه ; لما تقدم من سقوط الحق باليمين المزبورة وإنّ هذا اليمين تثبت الحق إذا ردت على المدعي ، ومع نكوله تكون موجبة لسقوط حقّه .
وبتعبير آخر لم يكن احضار المدعي البينة بعد تمام الحكم بالحلف كاشفاً عن عدم كون الحكم السابق عند صدوره بميزان القضاء بخلاف صورة العلم بفسق شاهدي الدعوى أو قيام بيّنة الجارح لهما في زمان شهادتهما بحق المدعى .
[ 1 ] لا خلاف بين أصحابنا أنّه لا اعتبار بيمين المدعي مع إقامته البينة بدعواه ويشهد لذلك مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : البينة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه " ( 1 ) ، حيث إنّ التفصيل قاطع الشركة ، وفي صحيحة محمد بن مسلم " قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يقيم البينة على حقّه هل عليه أن يستحلف ؟ قال : لا " ( 2 ) ، وفي خبر أبي العباس عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إذا أقام الرجل البينة على حقّه فليس عليه يمين - الحديث " . ( 3 )
ونقل عن بعض العامّة اعتبار اليمين مع بينة المدعي ، ويوافق ذلك ما في خبر سلمة بن كهيل من قوله ( عليه السلام ) لشريح " وردّ اليمين على المدّعي مع بيّنته فإنّ ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء " ( 4 ) ومع ضعفه سنداً ، ومعارضته مع ما تقدم ، وكونه على وفاق
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 170 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 8 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 177 .
( 4 ) المصدر نفسه : الحديث 4 : 178 .