وبعد أن يعرف عدالة البينة يقول هل عندك جرح [ 1 ] ، فإن قال : نعم وسأل الإنظار
في اثباته أنظره ثلاثاً فإن تعذّر الجرح حكم بعد سؤال المدّعي .
شرح
[ 1 ] إذا كان القاضي عالماً بعدالة الشاهدين وبعد أدائهما شهادتهما يتمّ عنده ميزان القضاء فله الحكم بثبوت الدعوى ولا يعتني بشهادة الجارح فضلاً عن احتمال وجوده لأنّ مع علم القاضي بعدالة الشاهدين لا تكون بيّنة الجرح معتبرة في حق القاضي ، أمّا إذا لم يعلم القاضي بعدالتهما ، وإنّما يقبل شهادتهما لوجود بينة التزكية أو حسن الظاهر .
فقد يقال : يجوز له الحكم أيضاً لحصول ملاك ميزان القضاء وأصالة عدم الجارح . غاية الأمر يكون للخصم دعوى فسق الشاهدين واثبات فسقهما ومع اثباته ولو بعد الحكم ينقض الحاكم حكمه ; لأنّ عدم نقض الحكم بالبيّنة القائمة بعد الحكم فيما إذا كان الحكم السابق برضى المدعي بحلف المنكر .
ولكن المنسوب إلى المشهور أنّه لو ادّعى الخصم وجود الجارح أنظره الحاكم ثلاثة أيام من غير تفصيل بين بعد المسافة وقربها .
وفي رواية سلمة بن كهيل عن علي ( عليه السلام ) من قوله : " واجعل لمن ادّعى شهوداً غيباً أمداً بينهما " ( 1 ) ، وظاهرها جعل الإنظار بحيث يناسب احضارها فيكون الانظار بالثلاثة بلا مستند يصلح الاعتماد عليه .
كما أنّ رواية سلمة بن كهيل لا يمكن الاعتماد عليها لضعف سندها وعدم دلالتها على حكم المقام ، فإنّ المقام في الامهال فيما إذا ادعى الخصم البينة له بالجرح ، وظاهر الرواية امهال المدعي إذا كان له شهود غيّب بحقّه .
ولا يبعد أن يقال : إنّ مع تمام ميزان القضاء بشهادة شاهدين المحرز
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 155 .