تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولا يحلف المدّعى عليه إلاّ بعد سؤال المدّعي لأنّه حق له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة ، ولو تبرّع هو أو تبرع الحاكم بإحلافه لم يعتدّ بتلك اليمين وأعادها الحاكم إن التمس المدّعي .
ثمّ المنكر إمّا أن يحلف أو يردّ أو ينكل ، فإذا حلف سقطت الدعوى ولو ظفر المدّعي بعد ذلك بمال الغريم لم يحلّ له مقاصته [ 1 ] ولو عاود المطالبة أثم ولم تسمع دعواه ، ولو أقام بينة بما حلف عليه المنكر لم تسمع ، وقيل يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين .
شرح
فيرفع اليد عن الاطلاق بمطالبة المدعي فيما كان دعواه ثبوت حق له على الغير ويؤخذ في غيره بالاطلاق . [ 1 ] أمّا سقوط الدعوى وعدم سماع تجديدها فقد تقدم الكلام فيه وأنّه مقتضى نفوذ القضاء وعدم سماع البينة بعده ، وأمّا عدم جواز المقاصّة من مال الغريم فتدل عليه موثقة ابن أبي يعفور المتقدمة حيث ذكر ( عليه السلام ) فيها : " وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادّعاه قِبله ممّا استحلفه عليه " ، ولكن بما أنّ القضاء بحلف المنكر أو بغيرها لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه لقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض آخر ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار " . ( 1 ) يقال : إنّ المراد بذهاب الحق ذهابه في دار الدنيا ، بمعنى أنّه لا يجوز له في دارها ترتيب آثار الحق له من جواز المطالبة والتقاص به ، وفي خبر النخعي المتقدم : " وإن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئاً وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه " ، ونحوه ما في خبر عبد اللّه بن وضاح قال : " كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 169 .