تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
وبتعبير آخر ظاهرهما عدم الحاجة إلى حكم الحاكم في إنهاء الخصومة وسقوط حق الدعوى . فإنّه يقال : ظاهر الموثقة ونحوها بيان وظيفة الحاكم عند حلف المنكر باستحلاف المدعي ، وأنّه يحكم بانقضاء الخصومة وانهائها ، خصوصاً بملاحظة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ( 1 ) ، وليست ناظرة إلى عدم الحاجة إلى الحكم بمجرّد حصول الحلف ، كما أنّ ما دلّ على ثبوت الحق بالبيّنة لا ينفي التوقف على الحكم في موارد المخاصمة . والمتحصل : أنّ طلب اليمين حق للمدعي على المنكر ، فمع عدم إقامته البينة بدعواه فله مطالبة المنكر باليمين ، وله حق تأخير الواقعة وإيقافها كما هو ظاهر الموثقة . ولا يبعد أن يقال : إنّ هذا فيما إذا كانت دعواه ثبوت الحق له ، كما هو ظاهرها وظاهر غيرها . وأمّا إذا كانت دعواه سقوط ما كان عليه من حق الغير ، كما إذا ادعى أداء ما كان من دين الغير عليه الثابت باعترافه أو بالبينة ، وأنكر الدائن أدائه فإن لم يقم البينة بالأداء ولم يرض بيمين الدائن لإرادته تأخير الواقعة وايقاف الحكم فللحاكم احلاف الدائن على عدم الأداء وحكمه ببقاء الدين . وفي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : في كتاب علي ( عليه السلام ) : " إنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه كيف اقضي فيما لم أر ولم أشهد ؟ قال : فأوحى اللّه إليه : أحكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بينة " ( 2 ) فإنّ ظاهرها كظاهر غيرها إنّ التحليف وظيفة الحاكم مع عدم إقامة المدعي البينة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 169 . ( 2 ) المصدر نفسه : الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 167 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 146 | الميرزا جواد التبريزي