تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقيل : إن نسي بينة سُمعت وإن أحلف والأوّل هو المروي ، وكذا لو أقام بعد الإحلاف شاهداً وبذل معه اليمين وهنا أولى ، وأمّا لو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته [ 1 ] وحلّ مقاصّته مما يجده له مع امتناعه عن التسليم .
شرح
عليه ، فإنّ حمل الموثقة على ما ذكر خلاف ظاهرها فإنّ ظاهرها تفريع نفي حق الدعوى على ذهاب ما يدعيه من الحق ، ويلزم على ذلك عدم جواز المقاصة فلاحظ . ثمّ إنّ الظاهر عدم جواز المقاصة من مال الغريم بعد استحلافه بلا فرق بين كون ما ادّعاه المدعي من الحق له ديناً أو عيناً . بل الظاهر عدم جواز الامساك فيما لو ظفر المدعي بعد ذلك بنفس العين التي ادّعاها على ذي اليد الحالف ، فإنّه وإن لم تخرج العين عن ملكه واقعاً فيما لو كان صادقاً في دعوا وإنّ القضاء لا يبطل الملكية الواقعية ، كما يشهد بذلك صحيحة هشام المتقدمة وغيرها : " فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار " ، إلاّ أنّه لا يجوز له تكليفاً بل وضعاً ما ينافي القضاء ويعدّ معارضة للمنكر الحالف . نعم يجوز للمدّعي المزبور ما لا ينافي نقضه ولا يعد معارضة له ، كما إذا استعار العين المزبورة من الحالف المنكر من يعتقد أنّها ملك المدعي ، فإنّ الاستيذان من المدّعي والإذن للمستأذن لا يعد نقضاً ولا معارضة للمنكر واللّه سبحانه هو العالم . [ 1 ] بلا خلاف ظاهر ، فإنّ جواز مطالبة المنكر بالمال عليه مع تكذيبه نفسه ولو بعد الحلف والقضاء مقتضى نفوذ اقراره ، ويبطل اليمين الذي حكم بها بذهاب حق المدعي . لا يقال : ما دلّ على نفوذ الاقرار مع ما دلّ على أنّ الحلف من المدعى عليه يذهب بحق المدعي متعارضان بالعموم من وجه لافتراقهما في الاقرار غير المسبوق بالحلف وفي الحلف غير الملحوق بالاقرار ويجتمعان في الاقرار المسبوق بالحلف على
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 149 | الميرزا جواد التبريزي