تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

وإن ردّ اليمين على المدعي

لزمه الحلف [ 1 ] ولو نكل سقطت دعواه .
شرح
النفي ويتعين الأخذ بما دل على أنّ اليمين يذهب بها الحق ، لعدم عموم لفظي معتبر أو اطلاق كذلك في ناحية نفوذ الاقرار ، بل العموم مأخوذ من موارد مختلفة فيكون إصطيادياً فلا يكون محرزاً مع الاطلاق أو العموم اللفظي على خلافه ، ودعوى انصراف ما دلّ على أنّ اليمين يذهب بها الحق عن صورة تكذيب الحالف نفسه بعد ذلك لم يعلم لها وجه غير ما قيل من أنّ المرتكز في أذهان المتشرعة وغيرهم الزام المقرّ على نفسه باعترافه . فإنّه يقال : مضافاً إلى ما ذكر في وجه الانصراف أنّه يتعين الأخذ بمقتضى تكذيب نفسه واعترافه بحق المدعي ، سواء أكان تكذيبه واعترافه عند الحاكم أم عند المدعي ، كما يشهد بذلك معتبرة مسمع بن أبي سيار قال : " قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إني كنت استودعت رجلاً مالاً فجحدنيه وحلف لي عليه ، ثمّ إنّه جائني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إيّاه ، فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ ، فأخذت منه المال وأبيت أن أخذ منه الربح وأوقفتُ المال الذي كنتُ استودعته وأتيتُ حتى استطلع رأيك ، فما تري ؟ فقال : خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلّله فإنّ هذا الرجل تائب واللّه يحب التوابين " ( 1 ) ، فإنّها كالصريح في جواز الأخذ بالحق مع اعترف الحالف المنكر ، ولو كان اعترافه برد المال أو غيره كما لا يخفى . [ 1 ] لا خلاف في أنّه يجوز للمدّعى عليه ردّ اليمين على المدعي في الجملة ، وأنّه إذا ردّها عليه فإن حلف المدعي على حقه ثبت وإن نكل سقط حقّه ودعواه . ويشهد ذلك غير واحد من الروايات ، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل : 16 ، الباب 48 من أبواب الإيمان ، الحديث 3 : 215 .