تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
وأمّا إذا لم تكن للمدّعي بينة ، أي لم يقم البينة بدعواه بعد المطالبة ، والمراد من البينة المثبت لحقه ، سواء كان شاهدي عدل أم غيرهما ، كشهادة العدل ويمينه ، كما إذا كانت الدعوى مالاً ، يذكر الحاكم للمدعي أنّ له استحلاف المدعى عليه إذا لم يعرف أنّ له ذلك ، فإنّه يعتبر في القضاء بحلف المنكر استحلاف المدعي ، فإذا تبرّع المنكر بالحلف أو أحلفه الحاكم بلا مطالبة المدعي فلا يجوز الحكم ، كما عليه المشهور قديماً وحديثاً ، بل قولاً واحداً . ويشهد لذلك موثقة عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قِبله ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له . قلت له : وإن كانت عليه بينة عادلة ؟ قال : نعم وإن أقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادّعاه قِبله مما قد استحلفه عليه " . ( 1 ) وفي خبر خضر بن عمرو النخعي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده ؟ قال : " إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئاً ، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقّه " . ( 2 ) لا يقال : ظاهر الموثقة وإن كان ما ذكر من كون الاستحلاف حق للمدعي فلا ينفذ حكم الحاكم بتبرع المدعى عليه بالحلف أو بمجرد احلاف الحاكم ، وكذا خبر النخعي ، إلاّ أنّ ظاهرهما أنّ ما يترتب عليه سقوط الحق هو يمين المدعى عليه بعد استحلاف المدعي ، من غير حاجة إلى حكم الحاكم .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 178 . ( 2 ) المصدر نفسه : الباب 10 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 179 .