وهل يحكم به عليه من دون مسألة المدعي [ 1 ] ؟ قيل : لا لأنّه حق له فلا يستوفي إلاّ
بمسألته .
وصورة الحكم أن يقول : ألزمتك أو قضيت عليك أو إدفع إليه ماله [ 2 ] .
شرح
نعم لو كان في البين من هو منصوب ممّن له ولاية شرعية لاستيفاء الحقوق وتنفيذ قضاء القاضي لم يكن للقاضي التصدي للتنفيذ ، بل عليه ايصال قضائه في الواقعة إليه ولو بالكتابة كما تقدم .
[ 1 ] لم يثبت أنّ الحكم في الواقعة بعد رفعها إلى القاضي للحكم حق للمدّعى ، بأن لا يجوز ولا ينفذ قبل مسألته ، بل مقتضى ما ورد في ميزان القضاء جواز الحكم بعد تمامه ، فيعمّه ما دلّ على نفوذه من غير فرق بين تمام الميزان بالاقرار النافذ أو بغيره من تمام البيّنة التي أقامها المدّعي بدعواه أو استحلاف المدعى عليه ، كما إذا لم يقم بيّنة على دعواه .
وبالجملة : جواز الحكم يترتب على تمام ميزانه بعد رفع الواقعة إليه للحكم فيها ، سواء أكان المنتفع بالحكم المزبور هو المدّعي أو المدعى عليه ، وكما أنّ الحكم مع انتفاع المدعى عليه أو عدم انتفاعه من حق المدعى عليه كذلك الحال بالإضافة إلى المدعى .
[ 2 ] قد ذكرنا سابقاً الفرق بين الفتوى والقضاء ، وإنّ الافتاء هو تعيين المجتهد الكبرى الشرعية المجعولة المستفادة بنظره من مدارك الأحكام ، فيعتبر هذا التعيين بالإضافة إلى العامي على ما هو المقرر في باب الاجتهاد والتقليد ، ويكون تطبيقها على مواردها بيده .
وإنّ القضاء - سواء أكانت المخاصمة في الواقعة الخارجية ناشئة عن الاختلاف في تعيين الكبرى الشرعية كما إذا اختلفت الزوجة مع سائر الورثة في إرثها من العقار