تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الخامسة : يستحب للخصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم [ 1 ] ولو قاما بين يديه كان جائزاً . المقصد الثالث : في جواب المدعى عليه . وهو إمّا اقرار أو انكار أو سكوت [ 2 ] .
شرح
لأنّ المراد بالأهل من حلّ فيه . وإن كان وطنه غيره ، كما في المسافر ، ويجري ذلك في اختلاف أحد رعية مثله ، ولا فرق فيما ذكر بين كون الدعوى على القاضي المال وغيره من الحق أو القضاء عليه بالجور بما يوجب ضمانه ولو من بيت المال ، وقد تقدم الكلام في ذلك آنفاً . [ 1 ] قيل : إنّ الجلوس كذلك يوافق الأدب فيستحب ، كما أنّه لو قاما بين يديه جاز ، لأنّه ليس في القيام بين يديه ما ينافي كرامة القاضي ، وربّما يؤيّد الجلوس بين يديه بالمروي عن علي ( عليه السلام ) في قضية مخاصمته مع اليهودي وجلوسه بجنب شريح : " لو كان خصمي مسلماً لجلست معه بين يديك " ( 1 ) ، والنقل ضعيف كما تقدم ; ولذا يصلح للتأييد . [ 2 ] ادخال السكوت في جواب المدّعى عليه لا يخلو عن المسامحة ، ولذا ذكر أنّ المراد بالجواب ما يصدر عن المدّعى عليه بعد الدعوى عليه فإنّ الجواب بهذا المعني يطلق على السكوت أو أنّ السكوت مع الاصرار عليه يجعل المدعى عليه ناكلاً فيردّ معه اليمين على المدّعى ، فالسكوت مع الاصرار عليه كالإنكار وكأنّه بمنزلة الجواب بالانكار وترك اليمين . أقول : اطلاق الجواب على السكوت لا يخرج عن المسامحة وكونه مع الاصرار عليه كالانكار والنكول عن اليمين يدخله في الانكار حكماً فيكون اطلاق الجواب عليه بالعناية ، وأيضاً لا ينحصر الجواب بما ذكر ، بل يمكن أن يجيب بلا أدري وسيأتي
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 11 / 444 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 136 | الميرزا جواد التبريزي