تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
كما أنّه لو كان من قبيل الدين فيجوز له المطالبة به بخلاف البيّنة فإنّ اعتبارها بالإضافة إلى الحاكم خاصة لأنّ المدّعي عالم بحقّه كما هو فرض دعواه وخصمه منكر لحقه ولما يشهد به البيّنة ولو بادعائه خطأ الشاهدين . وبتعبير آخر البيّنة بنفسها لا ترفع الخصومة بين الخصمين بخلاف اعتراف الخصم ، فإنّ مع الاعتراف لا خصومة ليحتاج فصلها إلى الحكم . أقول : ربّما يكون جواب الخصم اعترافاً بالحق بنظر القاضي ولا يلتفت إليه المدّعي ، وربّما يكون اعترافه مع عدم الشرائط أو بعضها بنظر القاضي ، وربّما يدعي المعترف أنّ اعترافه كان بنحو الاشتباه فيمتنع عن ايصال حق المدعى إليه فالقطع لكل ذلك يكون بحكم الحاكم ، كما أنّه إذا حكم الحاكم في الواقع يكون حكمه نافذاً حتى بالإضافة إلى السائرين ممّن لم يعلموا باقرار الخصم للمدعي . وممّا ذكرنا يظهر الحال في صحة حكم الحاكم ونفوذه حتى فيما إذا اعترف الخصم بالدين عليه وأداه إلى المدّعى بعد اعترافه وقبل حكم الحاكم ، لأنّ حكم الحاكم بالدين وأنّه أدّاه قاطع لنشوب المنازعة والمخاصمة بينهما بعد ذلك ولو بدعوى أنّ الاعتراف والدفع وقع منه خطأ . أمّا الكلام في الجهة الثالثة : فقد تقدم إنّ المترتّب على قضاء القاضي انهاء المخاصمة ، ثمّ إنّ للقاضي أن يتصدى بعد القضاء لتنفيذه إذا وجد المدّعى عليه ممتنعاً عن العمل بمقتضاه ، لأنّ هذا داخل في الأُمور الحسبية التي من شؤون الفقيه إذا تمكن عليه ، كما هو الحال في القاضي المنصوب بالنصب الخاص ، بل يظهر من بعض الروايات إنّ التنفيذ يدخل في شؤون القاضي بأن يتصدى لبيع مال المديون الممتنع في أداء دينه ونحو ذلك على نحو ما يأتي .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 138 | الميرزا جواد التبريزي