تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الثانية : قال إذا كان المُدّعى به من الأثمان ، افتقر إلى ذكر جنسه ووصفه ونقده . إن كان عَرَضاً مثلياً ، ضَبَطَه بالصفات ، ولم يفتقر إلى ذكر قيمته ، وذكر القيمة أحوط . وإن لم يكن مثلياً ، فلا بد من ذكر القيمة ، وفي الكل إشكال ينشأ من مساواة الدعوى بالإقرار . الثالثة : إذا تمت الدعوى هل يطالب المدّعى عليه بالجواب أو يتوقف ذلك على التماس المدّعي ؟ فيه تردد [ 1 ] والوجه أنّه يتوقف لأنّه حق له فيقف على المطالبة .
شرح
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه إذا تمت الدعوى من المدّعي فهل على القاضي أن يطالب المدعى عليه بالجواب أو أنّ مطالبته يتوقّف على التماس المدّعي ، ففي ذلك تردّد ، فإنّ الشيخ ( قدس سره ) حُكي عنه قولان ، ولكن الوجه أنّه يتوقف على التماسه فإنّ الجواب يرجع إلى حق المدّعي فيتوقف على مطالبته . وذكر في الجواهر : أنّ الأوجه خلاف ذلك ، وأنّ مطالبة الحاكم لا يتوقف على التماس المدّعي للأصل ، وإنّ الجواب حق للحاكم فإنّه المكلّف على فصل الخصومة المتوقف على المطالبة بالجواب . وعن الشهيد الثاني وجه آخر لعدم التوقف وهو قيام القرينة الحالية على مطالبة المدّعي وإرادته الجواب ; إذ الانسان لا يحضر بخصمه مجلس الحكم إلاّ لإرادته فصل الخصومة المتوقف على سماع القاضي جواب خصمه ، وأورد في الجواهر في هذا الوجه بأنّ مقتضاه توقف المطالبة بالإلتماس ولو كان ذلك الإلتماس بشاهد الحال . أقول : إن كان المراد بالأصل الأصل العملي فلا ينبغي التأمّل في أنّ مقتضاه عدم وجوب مطالبة المدّعى عليه بالجواب عند التماس المدّعي حيث إنّ الوجوب في الفرض محرز ومع عدم التماسه مدفوع بأصالة البراءة . وإن كان المراد منه الاطلاق في مثل قوله سبحانه : ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) ( 1 ) فقد
هامش
( 1 ) النساء : 135 .