تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
الجزم فإنّ الإخبار عن جزم يدخل في الكذب ، والتورية لا تنفعه مع عدم جزمه ، فلو علم القاضي إنّه غير جازم في دعواه وأنّه أبرزها بصورة الجزم فلا يرتب عليه أثراً . نعم مع عدم علمه بذلك يكون ظاهر قوله معتبراً في كونها على نحو الجزم كان كاذباً أو موّرياً ، وهذا بخلاف موارد الدعوى اعتماداً على الأصل المعتبر ، فإنّه يجوز فيها الدعوى بنحو الجزم مع كون مفاد الأصل التعبد بالعلم .وقد يقال : إنّ عدم سماع الدعوى مع عدم الجزم يختص بما إذا كان من يدعي عليه مأموناً ، وأمّا إذا كان متّهماً فتسمع الدعوى في موارد الاتهام ، كما في دعوى القتل والسرقة ونحوهما فيما كان المدّعى عليه غير مأمون ، وعن بعضهم تخصيص السماع في المال الذي يكون بيد المدعى عليه للعمل فيه للمدعي أو استيفائه منه حقّه أو بوجه العارية والوديعة ، فإنّ صاحب المال إذا اتّهمه بالخيانة بامساك المال أو اتلافه أو الافراط والتفريط فيه وكان متهماً غير مأمون تسمع دعواه ، وإن لم يكن اتهامه على نحو الجزم . أقول : مدلول الروايات التي وردت في ضمان الأجير غير المأمون لا يرتبط بسماع الدعوى ، بل مفادها أن الأجير ضامن لما تلف بيده ، إلاّ إذا أقام بيّنة أنّه لم يحصل منه افراط وتفريط واتلاف من غير توقف الضمان على حلف المالك . وهذا الحكم وإن التزم به جماعة ولم يلتزم به الأكثر بل المشهور ببعض الروايات الظاهرة في خلافه ، إلاّ أنّه على كل تقدير خارج عن البحث في المقام . بقي في المقام أمر ، وهو أنّه إذا تردد المدعى عليه بين اثنين أو أكثر كما إذا قال : قتل ابني أحد هذين ، أو سرق أحدهما مالي ، أو أنّ أحدهما مديون لي ، فهل على القاضي سماع الدعوى بمطالبتهما بالجواب أو أنّه يعتبر في سماعها تعيين المدعى عليه ؟ فقد يقال بعدم السماع لعدم وجوب الجواب على كل منهما لعدم توجه الدعوى