المقصد الثاني : في مسائل متعلّقة بالدعوى ، وهي خمس :
الأُولى : قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة [ 1 ] ، مثل أن يدعي فرساً أو ثوباً ويقبل الاقرار بالمجهول ويلزم تفسيره ، وفي الأوّل اشكال ، وأمّا لو كانت الدعوى
شرح
[ 1 ] المحكي عن الشيخ وأبي الصلاح وبني حمزة وزهرة وإدريس والعلاّمة في التحرير والتذكرة لا تسمع الدعوى فيما إذا كان المدّعي به مجهولاً لم يعيّنه المدّعي أو لم يصفه بما يرفع جهالته ، كما إذا ادّعى أنّ له على الآخر فرساً أو ثوباً من غير ذكر خصوصياته وأوصافه ، وعلّل ذلك بعدم الفائدة في سماعها ، حتى فيما لو أقرّ به خصمه ، حيث لا يمكن أخذ المعترف بشيء معيّن .
وأورد على ذلك بأنّهم ذكروا سماع الاقرار بالمجهول ، ويكلّف المعترف بالتفسير ، فإن فسّره بشيء تعيّن أخذه به لنفوذ اقراره على نفسه ، ومع عدم تفسيره يؤخذ بما يصدق عليه عنوان المدعى به ، وعلى ذلك فاللازم سماع دعوى المدّعي لإمكان اعتراف خصمه به ، فيلزم لسماع الاقرار بالمجهول سماع الدعوى المجهولة .
ودعوى الفرق بين الاقرار بالمجهول والدعوى المجهولة حيث إنّه لو لم يسمع الاقرار بالمجهول لأدى ذلك في بعض الأحيان إلى رجوع المعترف عن اعترافه ، وفيه ذهاب حق الغير ، بخلاف الدعوى المجهولة ، فان الزامه بالتفسير لا يوجب رفع يده عن دعواه أو ذهاب حقّ الغير عليه ، ولكن لا يخفى ما فيها ، حيث إنّ المدّعي قد لا يتمكن من تفسير دعواه وتعيين المدّعى به لنسيانه ، فعدم سماع دعواه يوجب رفع يده عنها ، وإن يضيع حقه على الغير .
وقال بعض : أنّه لو كانت الجهالة في الدعوى بحيث توجب خروج ما يذكره عن عنوان الدعوى على الغير في بعض احتمالاتها فلا تسمع ، إلاّ مع رفعه ذلك الاحتمال . وإذا قال إنّه أتلف عليّ ثوباً واحتمل كونه ممّا لا ماليّة له فلا تسمع دعواه ، بخلاف ما إذا