تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
ولكن لا يخفي ما في الاستدلال بهما ، فإنّ صدق المنازعة والمخاصمة ، بل صدق الدعوى في موارد الاتهام ظاهر ، وجواز ردّ الحلف أو الرد بالنكول يثبت في غير موارد الجزم أيضاً ، غاية الأمر لا يجوز للمدّعي في تلك الموارد الحلف بحقّه لعدم علمه ، فيلزم ايقاف الدعوى أو سقوطها كما يأتي . نعم قد يستدل على عدم سماع الدعوى مع عدم الجزم بوجه آخر ، وهو : أنّ الأمارة أو الأصل الجاري في الواقعة عند القاضي يعتبر في حق المدّعي المزبور أيضاً لفرض عدم علمه بالواقع ، ومقتضى الاعتبار في حقه أيضاً عدم جواز الزام خصمه بشيء . ولكن هذا الاستدلال لا يوجب عدم سماع دعواه فيما إذا كان في البين بيّنة ، أو يحتمل أن يعترف بحقّه لو كان خصمه ملزماً بالجواب لاحتماله علمه بالواقع وثبوت حقّه . اللهم إلاّ أن يقال إنّ مع البينة بحقه تكون دعواه جازمة لأنّها علم بالواقع ، وأمّا مع عدمها فاحتماله له علم خصمه بحقّه على تقديره لا يفيده شيئاً في سماع دعواه حيث إنّ الإمارة أو الأصل حجّة لعدم ثبوت الحق له ليطالب به الآخر أو يدعي عليه . نعم لا يجوز لمن لا جزم له بحقّه ولكن كان مقتضى الأصل المعتبر ثبوت حقّه أن يوجه الدعوى إلى غريمه اعتماداً عليه ، كما إذا استدان منه آخر وشكّ في أنّه أدّى ما عليه من الدين أم لا فيجوز له الأخذ باستصحاب بقاء الدين على عهدته ويوجّه إليه الطلب بالوفاء ، فالقول بعدم سماع الدعوى على الغير في هذه الصورة بلا وجه ، وكذا ما كان له عند غيره مالاً فاحتمل عدم ردّه عليه ونحو ذلك . وبالجملة : فالقول باعتبار الجزم في سماع الدعوى على الاطلاق لا يمكن المساعدة عليه . ثمّ إنّه لا يجوز له في موارد عدم سماع الدعوى بغير جزم ابراز الدعوى بصورة