تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وصية سُمِعَت وإن كانت مجهولة لأنّ الوصية بالمجهول جائزة ، ولا بدّ من ايراد الدعوى بصيغة الجزم [ 1 ] فلو قال : أظن أو أتوهّم لم تُسمع ، وكان بعض من عاصرناه يسمعها في التهمة ويحلف المنكر ، وهو بعيد عن شَبَه الدعوى .
شرح
قال أتلف علىّ ثوباً من أموالي ، وقال بعض آخر : أنّه لو كان المدعى به من القيميات وفرض تلفه فيعتبر في سماع دعواه تعيين القيمة التي يدعيها على خصمه ، وإن كان مثلياً فيعتبر تعيين أوصافه بما يعتبر في بيعه سلفاً ولا يعتبر تعيين القيمة وإن كان من الأثمان فيعتبر جنسه ووصفه ونقده وقدره . قال في الدروس تبعاً للشيخ ( قدس سره ) : لا يعتبر في بيع شيء بثمن تعيين نقده لانصرافه إلى نقد البلد بخلاف الدعوى فإنّه يعتبر في سماعها تعيين النقد لأنّ الدعوى إخبار عن الماضي فيحتمل النقود المختلفة بخلاف البيع حيث إنّه إنشاء وايجاب في الحال ينصرف اطلاقه إلى نقد البلد ، وأمّا دعوى الوصية فإنّها تسمع وإن كانت الوصية المدّعى بها لم تتعيّن لصحّة الوصية بالمجهول . أقول : لا يعتبر في سماع الدعوى ارتفاع الجهالة عنها ، بل لو كانت الدعوى بحيث مع اقرار الخصم يلزم بالتفسير ، ومع اعتذاره عن التفسير بالنسيان ونحوه يلزم بما يصدق عليه عنوان المدّعى به ، كان هذا كافياً كما تقدم ، ولا دليل على اعتبار الأزيد من ذلك ، وممّا ذكر يظهر وجه المناقشة فيما ذكره في الدروس ولا حاجة إلى الإعادة . [ 1 ] ذكروا في سماع الدعوى بإلزام الخصم بالجواب كون دعواه جازمة ، فلا تسمع فيما كانت على وجه التردّد أو الظن ، كما إذا قال : أحتمل أو أظن أنّ لي عند زيد أو عليه مالاً ، ويقال في وجه اعتبار الجزم تارة بعدم صدق الدعوى بدونه . فإنّها الاخبار الجازم ، وأُخرى بأنّ من لازم الدعوى شرعاً أنّه إذا ردّ المنكر اليمين على المدعي أو نكل أن يتمكن من الحلف عليها .