تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بالتأخير ، فيقدم دفعاً للضرر ، ويكره للحاكم أن يشفع في اسقاط حق أو ابطال [ 1 ] .
شرح
وقيل : إن تضرر المسافر لا يوجب سقوط حق الحاضر ، كما في الازدحام على سائر الحقوق المشتركة ، ويجاب بأنّ التخيير في المقام حتى القاضي وترجيحه ، ومع عدم المرجح الشرعي يرجع إلى القرعة في حق تخييره ولزوم الضرر على أحدهما دون الآخر مرجح شرعي في حق تخييره ، ومثل المسافر المرأة التي تتضرر بالتأخير عن بيتها . ولكن لا يخفى أنّ لزوم الممانعة عن تضرّر الآخر مطلقاً غير محرز . [ 1 ] ذكر ( قدس سره ) إنّه يكره للقاضي الشفاعة إلى أحد الخصمين في اسقاط حقّه بعد ثبوته بحكمه أو ابطاله حقّه في الدعوى على خصمه قبل حكمه ، ويستدل على ذلك بما عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث سأله أُسامة حاجة لبعض من خاصمه إليه فقال : " يا أُسامة لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء فإنّ الحقوق ليس فيها شفاعة " . ( 1 ) وعلى ذلك فقد يتراءى التنافي بين ذلك وبين ما تقدم من أنّه يستحب للقاضي ترغيب المتخاصمين في الصلح الموجب للاغماض عن بعض الحق ، وربّما يجمع بينهما بجعل الصلح أمراً متوسطاً بين الاسقاط وعدمه أو ترغيبهما في الصلح ببعث القاضي شخصاً في ترغيبهما ، أو كون الترغيب إلى الصلح مستثنى من الحكم المزبور لكون الصلح أمراً مرغوباً إليه وكون اصلاح ذات البين أفضل من الصدقة ، خصوصاً فيما كان الترغيب قبل ثبوت الحق ، حيث إنّ ظاهر الرواية مع ضعف طريقه الشفاعة بعد ثبوته كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) المستدرك : 17 ، الباب 11 من أبواب القاضي ، الحديث 2 : 358 .