السادسة : إذا قطع المدّعى عليه دعوى المدعي بدعوى لم تسمع [ 1 ] حتى يجيب
عن الدعوى وينتهي الحكومة ثمّ يستأنف هو .
شرح
وقيل بذكر الخصوم معهم لتحضروا مع أصحاب الدعوى للحكم ، ولكنه ضعيف لما تقدم من عدم كونهم أهل الحق ليخرج الحق لهم بالقرعة ، وربّما قيل : إنّ كتابة أسماء المدّعين كما ذكر بعد تعذّر القرعة أو تعسره لكثرة المدّعين وإلاّ يقرع بينهم بما هو المعروف من وضع الرقاع في بنادق من طين ونحوه وسترها ، ولكن لا يخفى أنّ كلا النحوين من القرعة فيما بينهم ، فلا يتوقف اختيار كتابة الأسماء كما ذكر على تعذّر الأوّل أو تعسره .
نعم الكلام في تعيّن أصل القرعة وعدم تخيير القاضي في اختيار الأوّل ، فالأوّل فيما وردوا جميعاً ، بل مع ورودهم مترتّبين ، فإنّ الورود أوّلاً لا يوجب الحق الملزم للسابق حتى تجب القرعة لاخراجه وما تقدم من لزوم التسوية على تقدير القول به لا ينافي التخيير في المقام ، فإنّها بالإضافة إلى المتخاصمين في واقعة لا بين الخصم في واقعة وبين خصم للآخر في واقعة أُخرى ، وهذا فيما إذا لم يشترط على القاضي في نصبه تقديم السابق ، وإلاّ فعليه رعايته مع احراز السابق ، واللّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] إذا قطع الخصم دعوى خصمه بدعوى أُخرى لا تسمع منه حتى يجيب عن الدعوى ويحكم القاضي فيها . وكذا إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى ، بمعنى أنّه لا تسمع دعوى خصمه حتى يجيب عن تلك الدعوى بالانكار أو بالاقتدار أو بغيرهما ويحكم القاضي فيها ، وكلّ ذلك بملاحظة إن السابق والمبادر بطرح دعواه لسبقه في دعواه أحق بالقضاء بناءً على ما تقدم من كون ذلك موجباً للحق الملزم ولا يبعد كون ذلك من الآداب إلاّ إذا احتمل القاضي الارتباط بين الدعويين ، بحيث يظهر من الاستماع إلى الثانية الحال في بعض الخصوصيات في الدعوى الأُولى .