تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولا حدّ للتأخير إلاّ الوضوح . الخامسة : إذا ورد الخصوم مترتبين بُدئ بالأوّل فالأوّل [ 1 ] ، فإن وردوا جميعاً قيل : يقرع بينهم ، وقيل : يكتب أسماء المدعين ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم ، وقيل : يذكرهم أيضاً لتحضر الحكومة معه وليس بمعتد ، ويجعلها تحت ساتر ثم يخرج رقعة ويستدعي صاحبها ، وقيل : إنّما تكتب أسماؤهم مع تعسّر القرعة بالكثرة .
شرح
في الأمر بالمعروف ، بل الصلح والإصلاح في نفسه أمر مستحب ، وفي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " لأن أصلح بين اثنين أحبّ إلىّ من أتصدّق بدينارين " ( 1 ) ، ويمكن أن يستظهر ذلك من قوله سبحانه : ( وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لإيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ) ( 2 ) ، وإذا سئل المدّعى المناجزة حكم بينهما على ما تقدم من وجوب القضاء وفصل الخصومة بين الناس . وإذا أشكل الحكم بينهما لعدم احراز القاضي المدّعي من المنكر في الواقعة أو عدم تشخيصه الكبري فيما كان منشأ اختلافهما الاختلاف في الكبرى فلا يجوز له الحكم ; لأنّه من القضاء بغير علم ، فيؤخر القضاء في الواقعة إلى وضوح الحكم وخروج قضائه عن القضاء بغير علم وعن كونه قضاءً بغير موازينه . [ 1 ] قيل إنّ البدء بالأوّل لكونه أحقّ بالسبق ، وعلى ذلك فإن كان السابق واحداً تعيّن وإن لم يحرز السابق أو وردوا جميعاً يقرع بينهم بكتابة اسم كل واحد منهم في رقعة وجمع القاضي تلك الرقع تحت الساتر ويخرج واحداً واحداً وإذا خرج اسم واحد أجرى الحكم بينه وبين خصمه ، بعد سماع دعواه ومطالبته القضاء بينهما ، ولا يحتاج إلى كتابة أسماء الخصوم مع أصحاب الدعوى لأنّ القضاء ومطالبته حق للمدعي .
هامش
( 1 ) الوسائل : 13 ، الباب 1 من أحكام الصلح ، الحديث 1 : 162 . ( 2 ) البقرة : 224 .