الثالثة : إذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما تكلّما [ 1 ] أو ليتكلّم المدّعي ، ولو
أحسّ منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك . ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما لما يتضمن من إيحاش الآخر .
الرابعة : إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحاً لزمه القضاء ويستحب ترغيبهما في الصلح [ 2 ] فإن أبيا إلاّ المناجزة حكم بينهما وإن أشكل أخّر الحكم حتى يتضح ،
شرح
وأيضاً تلقينه ما يصحح دعوى المدّعى لم يعلم عدم جوازه فإنّ التلقين المزبور وإن يوجب فتح باب المرافعة ، ولكن مجرّد ذلك ليس مانعاً عن جوازه ، لأنّ القاضي جعل لفصل المنازعة لا لسدّها ، كما لا يخفى .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) إنّه إذا سكت الخصمان الحاضران مجلس القضاء استحب للقاضي أن يوجّه إليهما الخطاب بقوله تكلّما أو ليتكلّم المدّعي منكما ، ولو أحسّ القاضي إنّ الخصمين قد دخلاهما الخجل والاستحياء من القاضي ، يقول لمن يقول لهما تكلّما أو ليتكلّم المدّعي منكما ، ويكره للقاضي أن يوجّه خطابه إلى أحدهما بقوله تكلّم ; لأنّ توجيه الخطاب إلى أحدهما بخصوصه ادخال الآخر في الوحشة .
أقول : لم يعلم الوجه في ترتب أمره لمن يقول لهما ذلك على احساسه بأنّ
سكوتهما لأحتشامه . ولعلّ توجيه الخطاب إليهما داخل في عنوان المعاشرة بالمعروف ، ويستحب بذلك العنوان ، ولكن قوله ( قدس سره ) : ويكره توجيه الخطاب إلى أحدهما ينافي ما سبق من وجوب التسوية بين الخصمين في الكلام ودعوى استثناء ذلك من العموم المزبور كما ترى !
وكيف ما كان فقد تقدم عدم الدليل على عدم الجواز فيكون توجيه إلى أحدهما تركاً للاستحباب .
[ 2 ] يستحب للقاضي دعوة المتخاصمين قبل الحكم للصلح بينهما ; لأنّه داخل