الثانية : لا يجوز أن يُلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه [ 1 ] ولا أن يهديه
لوجوه الحِجاج ، لأنّ ذلك يفتح باب المنازعة وقد نصب لسدّها .
شرح
وغيرهما ، ولا يتعين رعايتها ، لأنّ الظاهر أنّ الأمر بها لدفع ايهام أحد المتخاصمين إنّه يراعي جانب الآخر ويعدل عن الحكم بالحق ، وهذا ليس من الملاك الملزم ، خصوصاً بعد ما علم المتخاصمان من القاضي العدل في حكمه ، وأنّه لا يعدل عن القضاء بموازينه في أي قضية ترفع إليه .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه لا يجوز للقاضي أن يلقّن أحد الخصمين ما يضرّ خصمه بأن يلقّنه ما يكون موجباً لسماع دعواه ، كما إذا قال المدّعي إنّ له بيد خصمه مالاً فسكت قال له الحاكم لا بدّ من إنّك رأيت المال المزبور وتتمكن من توصيفه وتعيينه والداعي له إلى هذا القول تلقين المدّعي أن يضم تعيين المال إلى دعواه ، ليمكن سماعها ، أو يلقن أحد الخصمين طريق الاحتجاج ، كأن يقول لمن يريد انكار الدين عليه بدعوى الأداء : إنّك ما اقترضت من مدّعي المال عليك بداعي تلقينه أنّ له مع علمه بفراغ ذمّته انكار أصل الاقتراض لجواز الكذب فيما إذا توقف عليه دفع الضرر ولو كان مالياً ، والوجه في عدم الجواز أنّ القاضي جُعل لسد المنازعة ، وتلقينه في الأوّل فتحٌ لبابها ، كما أنّ تلقينه طريق الاحتجاج اضرار أو فيه ضرر لخصمه فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الدين على عهدة مدّعي الأداء .
أقول : تلقينه طريق الاحتجاج لا يجوز فيما إذا لم يحرز القاضي صدق مدعى الأداء ، أمّا مع علمه فالتلقين المزبور إعانة للمظلوم وانتصار له ، وما قيل من أنّه مع احراز الصدق لا يحتاج إلى التلقين فإنّ للحاكم أن يحكم بعلمه يدفعه امكان المانع عن حكمه من غير انكار المنكر ، فيكون تلقينه طريق الاحتجاج مقدمة لإيصال الحق إلى صاحبه .