تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
كما أنّ التسوية تختص بالأفعال ولا تعم الميل القلبي بأنّ لا يحبّ أن يكون الحق والحكم على طبق موازين القضاء لصالح فلان من المتخاصمين وأن يظهر التسوية بالإضافة إلى ذلك أيضاً من صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حكاية قاض في بني إسرائيل . ( 1 ) والوجه في عدم الوجوب كون التكليف في التسوية في الميل القلبي أمراً حرجياً وشاقاً ، ولا يمكن أن يعتمد على الصحيحة في الحكم بلزوم التسوية في الميل القلبي بالإضافة إلينا بل غايتها ثبوت ذلك في بني إسرائيل ، وتصدي الإمام ( عليه السلام ) لنقلها لا يدلّ على بقاء ذلك الحكم بحدّه بل يكفي بقاء أصل مطلوبيتها وقد كان في بني إسرائيل من التكاليف الشاقة وليكن هذا منها خصوصاً بملاحظة قوله سبحانه : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ) . ( 2 ) والمتحصل أنّ الموجب لهلاك القاضي ميله عن موازين القضاء في حكمه . وفي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يد اللّه فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة ، فإذا حاف وكله اللّه على نفسه " ( 3 ) ، بناءً على أنّ المراد بالحاكم القاضي أو ما يعمّه ، بل يكفي في ذلك قوله سبحانه : ( كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْم عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا ) . ( 4 ) ولكن الانصاف أن التسوية في الجلوس والنظر والكلام والانصات وغير ذلك من حسن المعاشرة من الآداب المستحبة للقاضي ، كما نقل ذلك عن الديلمي والعلاّمة
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 : 164 . ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب القاضي ، الحديث 1 : 164 . ( 4 ) المائدة : 8 .