تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
أمّا غيره من التسوية في السلام والجلوس والنظر والكلام والانصات فوجوبها منسوب إلى الصدوقين وإلى الأشهر أو المشهور بين المتأخرين بل مطلقاً ، كما يجد الناظر في كلمات الأصحاب ، ويستدلّ على ذلك بمعتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : مَن ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة وفي النظر وفي المجلس " . ( 1 ) وقد تقدمت معتبرته في إضافة أحد الخصمين ( 2 ) ، ولعلّ ما ذكر في المعتبرة من باب المثال والمراد التسوية بينهم ولو في غير ذلك من كيفية المعاشرة والاكرام ، لئلا يتوهم أحدهما ميل القاضي إلى الآخر ، وأنّه يقضي له ولو بالجور عليه ، كما يظهر ذلك ممّا ورد في خبر سلمة بن كهيل من قول علي ( عليه السلام ) لشريح : " ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك ولا ييأس عدوّك من عدلك " . ( 3 ) والظاهر أنّ الايهام المزبور حكمة في رعاية التسوية ، فيعمّ لزومها حتى ما إذا عرف القاضي بأنّه لا يعدل عن الحق والحكم على موازين القضاء حتى مع أقرب الناس إليه ، وأيضاً يختصّ التسوية بما إذا كان المتخاصمان مسلمين ، ولو كان أحدهما مسلماً فلا يجب رعايتها . نعم يتعين الحكم بالعدل وعدم الجور لما تقدم وعدم رعاية التسوية لعدم كون الكافر أهلاً للاكرام ولا يكون مساوياً للمؤمن ، وفي المروي عن علي ( عليه السلام ) : " أنّه جلس في جنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع وقال : لو كان خصمي مسلماً لجلست معه بين يديك ولكن قد سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا تساووهم في المجلس " . ( 4 )
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 و 2 : 157 . ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 : 155 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 11 : 444 .