تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
النظر الثالث : في كيفية الحكم . وفيه مقاصد : المقصد الأوّل : في وظائف الحاكم ، وهي سبع : الأُولى : التسوية بين الخصمين [ 1 ] في السلام والجلوس والنظر والكلام والانصات والعدل في الحكم ، ولا تجب التسوية في الميل بالقلب لتعذّره غالباً ، وإنّما تجب التسوية مع التساوي في الإسلام أو الكفر ، ولو كان أحدهما مسلماً جاز أن يكون الذمي قائماً وإنّما تجب التسوية والمسلم قاعداً أو أعلى منزلاً .
شرح
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه يجب على القاضي التسوية بين الخصمين في السلام بدءاً أو ردّاً ، والجلوس بأن يجلسهما في مكان لا يعدّ مكان أحدهما أعلى المجلس والآخر أسفله ، بل مقتضى عبارته أنّهما لو جلسا كذلك كلّفهما بالجلوس سواء ، كما هو ظاهر التسوية بينهما اللازمة رعايتها على القاضي ، ويدخل فيها التسوية في النظر إليهما بأن لا يختص نظره إلى أحدهما أو يكون أكثر منه إلى الآخر ، وفي الكلام معهما سواء أكان الكلام راجعاً إلى المشاجرة أم غيرها ، وفي الانصات والاستماع إليهما عند تكلّمهما ، كما يجب على القاضي العدل في الحكم بينهما . أقول : العدل في الحكم بينهما ممّا لا ينبغي التأمّل في اعتباره لقوله سبحانه : ( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ( 1 ) ، ولكن لا يعرف من العدل في الحكم إلاّ الحكم على موازين القضاء وترك الجور فيه وإلاّ يكون الحكم باطلاً غير نافذ .
هامش
( 1 ) النساء : 58 .