تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
بكلام ليتكلم به في شهادته ، أو يعرض عمّا يريد التكلّم به ، أو يتكلّم الحاكم بكلام عند تمام شهادته ليجعله الشاهد تتمة لشهادته ، كل ذلك بقصد ايقاع الشاهد وهدايته إلى شهادة تنفع المدعي أو تضرّه ، ولو بأن تكون مسموعة أو مردودة . وعن المسالك عدم الفرق في عدم جواز ذلك بين كون الشاهد مريداً التكلم به في ضمن شهادته أو تعقيبها به أم لا وقرّره في الجواهر فيما كان قصد الحاكم من مداخلته ما ذكر من انتفاع المدّعي أو تضرّره وكون شهادته مسموعة أو مردودة ، وأضاف إليه عدم الفرق فيما ذكر بين مداخلة القاضي وغيره سوى الخصم حيث يجوز له المداخلة . والوجه في عدم الجواز أنّ في المداخلة المزبورة تضييع حق وترويج باطل ونحوهما ممّا هو معلوم حرمته من غير الحاكم فضلاً عن الحاكم . نعم إذا لم يكن في المداخلة المزبورة تضييع حق أو ترويج باطل أو غيرهما من الحرام بل كان من الإعانة على ابراز مقصده ونحو ذلك فيشكل الحكم بحرمته والأصل الجواز . وأيضاً لو تردد الشاهد أثناء شهادته لم يجز للحاكم ترغيبه في الشهادة بإقامتها أو إكمالها ، كما لا يجوز تزهيده في الشهادة وايقاعه في الشك في المشهود به بعد كونه جازماً بالشهادة به . والوجه في عدم الجواز بأنّ الأوّل أمر بالمنكر ، حيث لا يجوز الشهادة مع الترديد ، وفي الثاني نهى عن المعروف أي إقامة الشهادة ، ولا يختص هذا بالشاهد ، بل لا يجوز ايقاف الخصم عن اقراره بحق المدعى فإنّه ظلم لغريمه . نعم يجوز هذا الايقاف في حدود اللّه ، كما يظهر ذلك ممّا فعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قضية ماعز عند اعترافه بالزنا : " لعلّك قبّلتها " ( 1 ) على المروي فيها .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 8 : 226 ، نيل الأوطار 7 : 104 ، باب استفسار المقر بالزنا .