شرح
الناس ، ومع عدم الأمر يستظهر مطلوبيتها واستحبابها من معتبرة عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حيث سأل ( عليه السلام ) غيلان بن جامع قال : " كيف تقضي يا غيلان ؟ فأجاب : أكتب هذا ما قضى به فلان بن فلان لفلان بن فلان يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ثم أطرحه في الدواوين ، قال : قلت : هذا هو الحتم من القضاء " . ( 1 ) بل يستظهر من قوله سبحانه : ( إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْن إِلَى أجلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ) الآية ( 2 ) ، بدعوى أنّ القضاء أولى بالتحفظ عليه من الدين ، وإذا كانت كتابة الدين للتحفظ مطلوبة فهي في أمر القضاء أولى .
هذا بالإضافة إلى الكتابة للإيداع في الديوان ، وأمّا إذا طلب المحكوم له كتابته لتكون حجة عنده فلا دليل على وجوب الإجابة ، حتى فيما إذا بذل الملتمس المال ، وإن نسب وجوبها إلى الأشهر ، إلاّ أنّه لا دليل عليه فضلاً عن وجوبها مجاناً ، والتمسّك في ذلك بقوله تعالي : ( وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ ) ( 3 ) لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ الوجوب في مورد الآية غير ثابت فضلاً عن التعدي عنه إلى المقام ، حيث إنّ الكتابة ليست شرطاً في الدين ولا واجباً فيه .
نعم إذا توقف وصول المحكوم له إلى حقّه عليها ، كما إذا نصب وليّ الأمر لانفاذ القضاء شخصاً آخر لا يعلم الحق إلاّ بالكتابة أو شرط عليه في الانفاذ كتابة القاضي لزم الكتابة ، وهذا أمر آخر ، ويجوز للقاضي أخذ الأُجرة على الكتابة كما تقدم سابقاً ، والوجه في اللزوم أنّ القضاء بغير انفاذه لا يثمر في أمن البلاد واستيفاء بعض الناس حقوقهم من بعضهم الآخر ولكن الواجب الكتابة لا اعطاء القرطاس والمداد ونحوه .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 429 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) البقرة : 282 .