الثانية عشرة ، كل موضع وجب على الحاكم فيه كتابة المحضر فإن حمل له من بيت
المال ما يصرفه في ذلك وجب عليه الكتابة ، وكذا إن أحضر الملتمس ذلك من خاصة ولا يجب على الحاكم دفع القرطاس من خاصّه .
الثالثة عشرة : يكره للحاكم أن يعنت الشهود [ 1 ] إذا كانوا من ذوي البصائر ، والأديان القوية مثل أن يفرّق بينهم ، لأنّ في ذلك غضاً منهم ، ويستحب ذلك في موضع الريبة .
الرّابعة عشرة : لا يجوز للحاكم أن يُتعتع الشاهد [ 2 ] ، وهو أن يداخله في التلفّظ بالشهادة أو يتعقبه ، بل يكفّ عنه حتى ينهي ما عنده ، وإن تردد . ولو توقف في الشهادة لم يجز له ترغيبه إلى الإقدام على الإقامة ، ولا تزهيده في إقامتها وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الإقرار ، لأنه ظلم لغريمه . ويجوز ذلك في حقوق الله تعالى ، فان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قال لما عز ! عند اعترافه بالزنا " لعلّك قبّلتها لعلك لمستها " وهو تعريض بايثار الاستتار
شرح
نظير ما يقال من أنّ الواجب هو تكفين الميت لا اعطاء الكفن فإنّه مقتضى قاعدة نفي الضرر ، وأيضاً الواجب نفس الكتابة لا الكتابة مجاناً ، وقد ذكرنا في بحث أخذ الأُجرة على الواجبات أنّ مجرّد وجوب فعل على مكلف لا يمنع عن أخذه الأُجرة عليه ممن يستفيد من ذلك الفعل ، بل المانع عدم المالية لذلك الفعل أو الغاء الشارع المالية بايجابه على المكلف مجاناً ، حيث يدخل بذلك أخذ الأُجرة عليه في أكل المال بالباطل .
[ 1 ] الإعنات : ادخال المشقة والأمر الشاق ولو بملاحظة حال الشخص ، كما لو كان الشاهدان من أهل البصيرة والذهن والقوي ، فيكون التفريق بينهما في مقام أداء الشهادة والاستفسار والاستقصاء من خصوصيات المشهود به ، بحيث يوهم كون شهادتهما مورد الريبة مكروهاً ، بخلاف ما إذا كان الشاهد في شهادته مورد الريبة ، فإن التفريق والسؤال عن خصوصيات المشهود به مرغوب إليه كما تقدم .
[ 2 ] حاصله أنّه لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد بأن يتداخل أثناء شهادة الشاهد