شرح
ولا عرفاً ، فلا بد من احراز ذلك من الخارج .
بقي في المقام أُمور :
منها : أنّ الشاهدين في الواقعة إذا كانا عدلين عند القاضي ولكن اعترف المدعي بفسقهما فهل يجوز للحاكم الحكم بشهادتهما ؟ فقد يقال بجوازه فإنّ ميزان القضاء احراز القاضي كون شهادتهما بينة ، والمفروض تحقق ذلك فلا اعتبار باحراز المدّعي أو اعترافه كما لا اعتبار بنظر خصمه ، وقد يقال : بأنّه لا يصحّ له الحكم لاعتراف المدّعي بعدم الأثر لشهادتهما ، حيث إنّ المعتبر في القضاء عدالة الشاهدين واقعاً ، واحراز القاضي يعتبر طريقاً ، لا أنّه تمام الموضوع لجواز القضاء .
أقول : احراز القاضي عدالة الشاهدين وإن كان موضوعاً لجواز القضاء بشهادتهما تكليفاً إلاّ أنّ المدّعي مع عدم احرازه ثبوت حقّه واقعاً لا يمكن أن يرتب على قضائه أثر الواقع والقضاء النافذ ، فلا يجوز له مطالبة القاضي بحبس المدّعى عليه بالدين الذي شهد به الشاهدان ، كما يجوز للمدعى عليه الامتناع عن أداء الدين المزبور أخذاً باعترافه فسق الشاهدين وكون القضاء ليس على الموازين .
ومنها : ما ذكره جماعة أنّه يجوز للحاكم الحكم مع عدم احراز عدالة الشاهدين بالاعتماد على تصديق المدعى عليه عدالتهما ، لأنّ اعترافه بعدلهما اعتراف بثبوت الحكم النافذ بشهادتهما ، ويدلّ على ذلك ما عن تفسير العسكري ( عليه السلام ) من فعل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) واقباله على المدعى عليه وسؤاله ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفنا إلاّ خيراً غير أنّهما قد غلطا فيها شهدا عليّ أنفذ شهادتهما . ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 6 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 174 .