واحد إن دم الاستحاضة بارد وإن دم الحيض حارّ . وهذه الرواية يستفاد منها صفة واحدة وهي البرودة وفيها التصريح بان الدمين لا يخرجان من مكان واحد وبه يرتفع النزاع الذي كان في المقام الأول مع هذا التصريح . وفي ح 2 « ودم الاستحاضة أصفر بارد » فيكون متعرضا لوصفين وفي ح 3 « ودم الاستحاضة دم فاسد بارد » ففي هذا أيضا ذكرها اثنتين من الصفات لكن مع ذكر الفساد مع البرودة لا الاصفرار . وفي ح 4 « فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلى » فجعل المناط على الإقبال والإدبار وفيه أيضا فقال عليه السّلام « إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة » فجعل إقبال الدم وإدباره والبحراني وغيره علامة للحيض والاستحاضة فالصفات هي الصفرة والبرودة والأدبار والفساد وغير البحرانية والفتور المستفاد من مقابلة الدفع في الحيض وقد زاد بعضهم الرقة ( 1 ) أيضا . ثم أن الصفات أمارة شرعية لا عقلية كما عن بعض المعاصرين من أن المقابلة بين الحيض والاستحاضة توجب كون دم استحاضة بعد ما لم يكن بصفات الحيض ولكن ليس كما مر في الحيض من أن الصفات لا تكون أمارة تعبدية له بل مما يوجب الاطمئنان فإن الصفات هنا يكون مما لا يوجبه فان النساء بعد الصفات أيضا متحيرات بخلاف الحيض فأماريتها تعبدية محضة ، ويؤيده إن هذا الدم يكون لحصول انحراف في المزاج ولا يكون مقتضى طبيعة النساء ليكون معروفا . ولا يخفى إن الحكم بالحيضية في أيّام العادة ولو كانت الصفات موجودة وهكذا ما يكون في آخر الدم من العادة بصفة الصفرة لا ينافي أمارية الصفات فإنها خصّصت في تلك المقامات وأمثالها ، كما إن الدم قبل ثلاثة أيام يحكم بأنه غير
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 99
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٩٩
هامش
( 1 ) أقول ولعل سنده ما في المستدرك باب 3 من أبواب الحيض ح 2 « دم الاستحاضة دم رقيق » وفيه عن دعائم الإسلام وعن الفقه الرضوي « إن دمها يكون رقيقا تعلوه صفرة » .