دائرة مدار صدقه وإما أن تكون مترتبة على الحدث الحيضى وهو لا ينتفي إلى بعد رفع الحدث بالغسل ، فالأول كالثلاثة المتأخرة وهو الوطي والكفارة وبطلان الطلاق فإنه لا يصدق الحائض على من انقطع دمها وأما الثاني فمثل بطلان الصلاة فإنه يكون لفقدان الشرط وهو الطهارة عن الحدث وبعد قطع الدم ما لم تغتسل يكون الحدث باقيا فيجب الغسل لرفعه ولا يخفى إنه حيث كان واجبا بوجوب شرطي لا فرق بين أن يكون الغاية مستحبة أو واجبة فإنه على فرض الوجوب يكون واجبا مطلقا وعلى فرض الاستحباب أيضا يكون واجبا على فرض إتيان الغاية فإن الصلاة المستحبّية أيضا يكون الغسل بالنسبة إليها لازما واجبا على فرض إرادة إتيانها ، فما قيل إنه مستحب على فرض كون الغاية مستحبة لا وجه له .
مسألة 25 - غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي وكيفيته مثل الجنابة في الترتيب والارتماس وغيرهما مما مر والفرق إن غسل الجنابة لا يحتاج إلى الوضوء بخلافه فإنه يجب معه الوضوء قبله أو بعده أو بينه إذا كان ترتيبيا والأفضل في جميع الأغسال جعل الوضوء قبلها .
أقول : إنه لا قائل بالوجوب النفسي في غسل الحيض ولو قيل به في غسل الجنابة وفي الروايات وإن كان التعبير بالوجوب ولكن حيث يكون مقدميا إجماعا ينصرف الذهن إلى الوجوب الشرطي وأما إنكار وجوبه الشرطي فلا معنى له أما التعبير بأنه إذا انقطع الدم يجب الغسل فيكون من باب إن السبب حيث يكون هو وقت تمامه يكون الأمر به وإن كان في الواقع وقت الوجوب وقت إرادة الغاية أصلا .
وأما الاستحباب النفسي فيكون به قائل ولكن تارة يكون التعبير بأنه للكون على الطهارة وتارة بأنه مستحب لذاته والدليل عليه هو الأمر الوارد في الجنابة بخصوصها بقوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » مع أن غسل الحيض والجنابة واحد كما ورد به الرواية وفي غسل الحيض أيضا ورد الرواية بالتطهير وأما أصل الكلام في وحدتهما فاستدل له بدليلين لا يتمان بنفسهما الَّا مع ضميمة الارتكاز
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 67
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٦٧