ولكن الحق أن يقال هذا المقام يكون من صغريات باب التزاحم فإذا تزاحم ملاك الوضوء وملاك الغسل بعد وجدان الماء لأحدهما ، يكون مثل صورة إمكان إنقاذ أحد الغريقين مع وجود الملاك لإنقاذهما ، فكلما يقال في ذاك المقام نقول في هذا المقام أيضا ، وحيث يكون الغسل إما أهم من جهة إنه يقال اى وضوء أنقى من الغسل لأنه حدث أكبر ، أو محتمل الأهمية ، يجب صرف الماء فيه ، فإذا فرضنا أن القدرة على الاستعمال تكون شرطا لصدق الوجدان ويكون المتعين هو الغسل ، يكون الوجدان بالنسبة إليه صادقا لا بالنسبة إلى الوضوء فيكون الباطل هو التيمم بدل الغسل لا بدل الوضوء واستعمال الماء في الغسل يكون معجزا شرعيا ، وهكذا يقال على فرض القول بالمساواة وعدم أهمية الغسل فإن القدرة على أحدهما لا يوجب بطلانهما كما سيجيء في المسألة الآتية فيما عن المصنف وصاحب الجواهر من القول بالبطلان غير وجيه ، ثم إنه لو خالف وتوضأ على فرض أهمية الغسل فيكون صحة الوضوء للغير فإذن الكل في استعماله وأما إن أذن للبعض دون الآخرين بطل تيمم ذلك البعض فقط كما أنه إذا كان الماء المباح كافيا للبعض دون البعض الآخر لكونه جنبا ولم يكن بقدر الغسل لم يبطل تيمم ذلك البعض . مسألة 22 - إذا وجد جماعة متيممون ماءا مباحا لا يكفي إلا لأحدهم بطل تيممهم أجمع إذا كان في سعة الوقت وإن كان في ضيقه بقي تيمم الجميع وكذا إذا كان الماء المفروض دائرة مدار الترتب على فرض الاحتياج إلى الأمر في صحة العبادة والا فيصح بالملاك أيضا وحيث أن الترتب والملاك عندنا تامان يصح الوضوء على هذا الفرض أيضا وأما على فرض ( 1 ) احتمال
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 448
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٤٨
هامش
( 1 ) أقول إن هذا كلام يخالف مبناه ( مد ظله ) لأن احتمال الأهمية أيضا مثل القطع بالأهمية من جهة العصيان بعد كون الباب باب التزاحم ، فأن الوضوء إما أن يكون صحيحا بالملاك أو بالأمر الترتبي على فرض كونه أهم في الواقع أو بحسب التكليف ، أو بالأمر التخييري ، على فرض عدم الأهمية ، فلا يكون هذا الكلام تاما فلعله أراد شيئا آخر وإن قصر البيان .