لم يجد الماء ، وهكذا تقريب الروايات الأخيرة ، فإن الحدث موجب لبطلان التيمم فلا يصح إتيان المشروط بالطهارة بدون التيمم مع وجود الحدث .
والجواب عن الإجماع هو أنه وإن كان متواترا ولكن يكون من الإجماع المنقول الذي لا اعتبار به ، مضافا بكونه سنديا لاحتمال كون سنده الروايات التي استدلوا بها ، وما في ذهنهم من أن التيمم مبيح لا رافع هذا مضافا إلى أن التيمم أحد الطهورين ، ولا فرق بينه وبين الوضوء والغسل والطولية يكون في الموضوع وقد مر أنه لا يكون التيمم بدلا عن الغسل والوضوء ، وقد أنكر بعضهم الطولية في المصلحة أيضا كشيخنا النائيني ( قده ) ، وما ورد من أن النبي صلى اللَّه عليه وآله قال :
« جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » أو الآية المباركة : « ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » وما ورد من « تنزيل التراب منزلة الماء » يكون دالَّا على أن التيمم مطهر لا مبيح فقط ، فالطهارة حاصلة حقيقة .
وما قيل من أنه رافع ولكنه رافع ناقص لا محصل له ، نعم يمكن أن يقال أنه رافع ما دام العذر باقيا فإذا كان التيمم كذلك لا يبقى وجه لاستنادهم بالإباحة .
واستدل المعتبر للإباحة « بأن المتيمم تجب عليه الطهارة عند وجود الماء بحسب الحدث السابق فلو لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجوب الطهارة بوجود الماء إذ لا وجه غيره ووجود الماء ليس حدثا بالإجماع انتهى غير وجيه لأنا نقول بأن الواجد موضوع الطهارة المائية ، فإذا انقلب الفاقد إلى الواجد تغيّر الموضوع فتغير الحكم ولا نقول أن وجدان الماء يكون موجبا للحدث حتى يقال أنه لا يوجبه بالإجماع فيكون هذا كاشفا عن كون التيمم مبيحا لا رافعا فهو خلط منه ( قده ) .
وأما الروايات فتكون متعرضة لحكم من كان ابتداء وظيفته التيمم ولا يكون لها الإطلاق حتى بالنسبة إلى من كان متيمما عن الغسل وصار محدثا بالحدث الأصغر ( 1 )
هامش
( 1 ) أقول إنه أضف إليه أيضا أن صدق الجنب على المتيمم بدل الغسل بعد تمامية الأدلة بأنه مطهر مثل الغسل ما دام العذر أيضا ممنوع ، فأن هذا الشخص طاهر ما دام العذر وإطلاق الجنب عليه في هذا الحال مع حكومة أدلة البدلية تسامحي .