فان شهدن صدقت والَّا فهي كاذبة . وهذه الرواية لو كان الدليل بناء العقلاء فتردع عنه في صورة الاتهام وإن كان التعبد فيقيد بصورة عدم الاتهام . وفيه إن هذا لا يدل على ذلك لا من جهة ضعفها بالسكوني لأنها معمولة بها عند جمع ولكن لعدم دلالتها وهو إنه في المقام حيث ادعت في شهر واحد ثلاث حيض وهو من النادر صار سببا لقوله عليه السّلام بالفحص عن حالها وأما الاستدلال أو التأييد بآية : « ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ » بتقريب أن يقال معنى عدم الكتمان هو إن كلما أظهرنها يجب القبول منهن والا فلا معنى للنهي فهو غير تام لأن معناها هو عدم جواز الكذب لا أنه يجب القبول منهن ، هذا مضافا بأنها وردت في الولد ( 1 ) اى لا يكتمن ما في الرحم من الولد لا ، في الحيض . هذا كلَّه بالنسبة إلى أخبارها بالحيض وأمّا اخبارها بالطهر فلا دليل له بخصوصه إلَّا الإجماع أو ادعاء إن تناسب الحكم والموضوع يقتضي أن يكون قولهن في الطهر كقولهن بالنسبة إلى الحيض لأنه أيضا مما لا يعلم الَّا من قبلهن . مسألة 5 - لا فرق في حرمة وطي الحائض بين الزوجة الدائمة والمتعة والحرة والأمة والأجنبية والمملوكة كما لا فرق بين أن يكون الحيض قطعيا وجدانيا أو كان بالرجوع إلى التميز أو نحوه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 44
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٤
هامش
( 1 ) أقول لا تختص الآية بالولد فإنها مضافا بأنها مطلقة من حيث كون ما في الأرحام من دم الحيض والولد نقل في تفسير الصافي رواية عن المجمع ( ص 66 ) عن الصادق عليه السّلام بأنها وردت في الحبل والحيض وهكذا نقل عن القميّ بهذه العبارة « لا يحل للمرأة أن تكتم حملها أو حيضها أو طهرها وقد فوّض اللَّه إلى النساء ثلاثة أشياء الطهر والحيض والحبل » وأما أصل الدلالة فغير منكر فأن وزانها وزان قوله تعالى « ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » فان الشاهد إذا شهد يقبل منه وبدليل آخر نحتاج إلى التعدد لحصول البينة في بعض الموارد ، وبتناسب الحكم والموضوع أيضا يستفاد هذا من الآية والَّا فهي تحت عمومات الكذب فالحيض والحبل والطهر يثبت بقولهن .