لاشتراك محمد بن سماعة ومحمد بن حمران بين من كان ثقة عند القوم ، وبين من كان ضعيفا فلا اعتماد في سند هذه الرواية ولو كانت الدلالة تامة ، وأما صحيحة زرارة فيكون موردها الركعتين وعدم الانصراف بعد الركعتين لا كلام فيه ، والمورد وأن لم يكن مخصصا ، ولكن يوجب ضعف التعليل في الذيل للعمومية . والجواب عنه أن الشيخ الشريعة الأصفهاني ( قده ) قه حرّر أن الراوي إذا كان مشتركا ينصرف ذكره إلى من كان ثقة ومشهورا لأن الرواية التي رويت في الكتب المعتبرة لا تروى عمن هو ضعيف بدون القرينة ، وأما ما ذكر من أن العلة تسقط عن الظهور ولو لم يكن المورد مخصصا ، ففيه ما لا يخفى لأن معنى عدم خصوصية المورد هو بقاء العلة بعموميته لا سقوطها ففي هذا الكلام تهافت ، وأما ما قيل من أن رواية زرارة في الطائفة الأولى يكون أقوى سندا ففيه إن رواية محمد بن مسلم عن زرارة في الطائفة الثانية أيضا قوي السند لأنها أيضا صحيحة ، فعلى فرض استقرار التعارض لا بد من القول بالتخيير أو القول بالاستحباب اى استحباب ( 1 ) الانصراف قبل الركوع . وأما الطائفة الثالثة - من الروايات فهي ما يكون معارضا مع كلتا الطائفتين المتقدمتين ، وهي ما ورد في باب 21 من التيمم ففي ح 5 عن زرارة عن أبي جعفر
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 437
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٣٧
هامش
( 1 ) أقول إن مفاد إحدى الطائفتين الإمرة بالانصراف ، ومفاد الأخرى الأمر بالمضيّ والقول باستحباب خصوص الانصراف لا يوافق الجمع العرفي لأن الأمر يدل على الرجحان ، والظهور في الوجوب يسقط في الجمع ، فلا بد من التخيير بين المضي والانصراف ، ولو أخذنا بالمدلول الالتزامي في كل واحد بأن يقال معنى الانصراف هو قطع الصلاة ومعنى المضي هو حرمة قطعها فلا بد من الجمع بالكراهة ، بأن يقال الانصراف مكروه ، وهذا في الواقع لا يكون معنى إلزاميا بل يمكن ادعاء أنه المعنى المطابقي والقول باستحباب الانصراف بالنظر إلى تقدم دليل الطهارة المائية على الترابية أيضا مشكل ، فلا بد من التخيير بين الرجوع والانصراف أو المضي فيما قبل الركوع .