لعدمها في الآن أيضا لا يكون له القدرة على الوجدان فيها قلت ليس كذلك فأن كل وقت يجب أن يلاحظ بالنسبة إلى زمان مجيئه لا في هذا الزمان . ثم أن الكلام تارة يكون في جواز البدار وعدمه ، وتارة يكون في وجوب الإعادة وعدمها ، وإثبات جواز البدار لا يكون مثبت عدم وجوب الإعادة ، لأنه يمكن أن يكون البدار ظاهريا والذي لا ينفك عن الأجزاء يكون هو البدار الواقعي لا الظاهري وأما أصل عدم جواز البدار ظاهريا أو واقعيا فيمكن أن يكون من باب أنه حتى إذا كان العذر مستوعبا وكان هذا محرزا عند المكلف لا يكون له البدار إلى التيمم ولا يكون له مصلحة إلَّا في آخر الوقت ، وفي الكلمات خلط بين عدم جواز البدار وعدم وجوب الإعادة والمصنف قده يكون تعبيره بالنسبة إلى الإعادة بقوله الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت ، وكيف كان فالروايات التي في المقام على طوائف : وهذا هو المقدمة الثالثة ، فالطائفة الأولى منها ما دل على جواز البدار وعدم وجوب الإعادة . والثانية - ما دل على عدم جوازه ، والثالثة - ما يكون فيه الأمر بالتأخير ونحن نستفيد ( 1 ) من الروايات عدم صحة الصلاة إلَّا في العذر المستوعب فالإعادة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 409
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٠٩
هامش
( 1 ) أقول إن ما يكون قريبا إلى الذهن هو القول بالتفصيل ، ثم القول بعدم وجوب الإعادة مطلقا ، والأول هو المتعين عندنا ، لأن ما استدل به لعدم الصحة مطلقا غير تام ، أما خبر ابن سنان فإنه وإن كان مطلقا من حيث كون رفع العذر في الوقت أو خارجه ، ولكن سوق السؤال يمكن أن يكون بالنسبة إلى خارج الوقت فإن الأمن من البرد الذي يكون عدمه عذرا في خصوص الليلة يكون خارج الليلة ، سلمنا الإطلاق من هذا الحيث ولكن لازمه القول بوجوب القضاء خارج الوقت أيضا لعمومية معنى الإعادة وهو كما ترى .
مضافا إلى احتمال كونه في متعمد الجنابة كما سيأتي التعرض له في مسألة 8 ولو سلمنا تمامية الدلالة لا تقاوم ما هو أصرح وأظهر منها ، وأما رواية منصور بن حازم فالإشكال عليه بأن التعبير ب « أما أنا كنت فاعلا » غالبا ، يكون في الحكم الإختصاصى له وجه ولا يوجب الجزم بالدلالة .
وأما خبر أبي بصير فإنه أيضا يكون الأشكال عليه واردا فأن من كان واجدا في الواقع وغير واجد بزعمه لا يكون مثل الغير الواجد فعلا في الواقع .
هذا اشكال كل واحد اختصاصا ، وأما الإشكال في الجميع من جهة عدم الإطلاق حتى في صورة اليأس فلأن منصرف الدليل هو صورة عدم اليأس وأما صورة اليأس كمن يكون له القطع ببقاء العذر بواسطة كسر أعضاء التيمم كسرا وجرحا لا يكون الرجاء إلى زواله فلا تشمله الروايات ، وهكذا روايات وجوب التأخير فإنها أيضا منصرفة عن صورة اليأس ، ويكون الأمر بالتأخير فيها ظاهرا في أنه يكون محقق اليأس ، ولا يكون التأخير تعبدا محضا لأنه خلاف الارتكاز ، مضافا بان المراد بالآخر هو الآخر العرفي ، ولا ينافي بقاء الوقت بعده واقعا وكشف خلافه مع أن الظاهر هو اجزاء الصلاة آخر الوقت كذلك ولسان تمت صلاته في الروايات الطائفة الأولى يكون أقوى شاهد على أنه مع إمكان إتيانها تمت ، كما في قاعدة التجاوز والفراغ ، ومشعر بالأجزاء ولا ينافي الجمع بين الأخبار بالاستحباب .
فالجمع بين الأخبار يقتضي أن يحمل روايات وجوب التأخير والإعادة على صورة رجاء زوال العذر وروايات عدم وجوبها على صورة اليأس فيكون هذا سند التفصيل ، أو يقال باستحباب الإعادة مطلقا ، وعدم وجوبها مطلقا ، مع جواز البدار .
ولكن هذا مشكل وأن أصرّ عليه صاحب الجواهر ( قده ) وقرب التفصيل أيضا ، ولقد أجاد في البيان فارجع إليه .
بقي في المقام ما يقوله الأستاذ ( مد ظله ) من أن القول بوجوب الإعادة موافق للمشهور والقاعدة فنقول أما الشهرة ففي المقام لا يكون بحيث يوجب الخوف من مخالفتها ، لأن القول بالتفصيل أيضا له قائل كثير ، كما في الكتب وأما القاعدة فهي أن اقتضت استيعاب العذر ولكن المأيوس من زوال العذر يرى في العرف عذره مستوعبا ، بحيث كان زواله في نظره من الكرامات ، وأما قوله ( مد ظله ) إن لازم ما ذكر هو القول بكون اليأس جزء الموضوع ، والمدار على الواقع ولا موضوعية فنقول فيه بعد اقتضاء الدليل ذلك بلسان تمت صلاته ، لا اشكال فيه نظير أخذ الخوف من العطش الذي قالوا أنه جزء الموضوع مع أنه أيضا أحد الأعذار .
والحاصل إن الأقوى في النظر هو القول بالتفصيل وجواز البدار واقعا في صورة اليأس وأما صورة احتمال وجدان الماء أو زوال العذر احتمالا عقلائيا ، فلا يكون لنا دليل على جواز البدار وعدم وجوب الإعادة فالاحتياط في التأخير إلى أن يحصل اليأس عن زوال العذر ، نعم لا بأس بالإتيان رجاء فان بدئ الخلاف يجب الإعادة لأن البدار ظاهري .