والمحتملات فيه ثلاثة أيضا : ( بعد ما كان المراد من الوجدان هو ما إذا تفحص لوجد ويترتب عليها القول بجواز البدار الواقعي الذي لا يكون له كشف خلاف أو الظاهري الذي يكون له كشف الخلاف ) الأول من المحتملات أن يكون المراد بعدم الوجدان عدمه في جميع الوقت لكون العذر مستوعبا . الثاني - أن يكون المراد عدم الوجدان في وقت إرادة الصلاة ، أو غاية أخرى ، ولو لم يكن العذر مستوعبا كما في الآية المباركة : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » ( إلى قوله تعالى ) : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا . » لأن المراد بقوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ » أي إذا أردتم الصلاة فهكذا في التيمم الذي هو بدل عن الوضوء أو الغسل الثالث - أن يكون المراد اليأس عن الوجدان ، بحيث أن يكون دخيلا في الموضوع لا طريقا فيكون المدار على حصول هذه الصفة في النفس سواء كان في الواقع واجدا أو لم يكن وبهذا الاعتبار يكون مصداق عدم الواجد حقيقة ويترتب على الاحتمال الأول عدم كون جواز البدار واقعيا بل لو كان له البدار مع العلم والاطمئنان يكون العذر مستوعبا ، يكون ظاهريا بمعنى أنه لو كشف الخلاف بعد ما تيمم وصلى يجب عليه الإعادة ، لاشتباه الطريق ، فيكون جواز البدار في صورة كشف الخلاف منفكا عن صحة التيمم والصلاة . وعلى الثاني - يكون البدار واقعيا لأنه في وقت إرادة الصلاة لم يكن واجد الماء فإذا تيمم وصلى يصح تيممه وصلاته وعلى الثالث أيضا كذلك لأنه إذا اطمأن بعدم الوجدان إلى آخر الوقت وكان الاطمئنان جزء الموضوع يكون له البدار واقعيا ولا يكون له كشف خلاف ، فأن كشفه يكون بالنسبة إلى الواقع لا بالنسبة إلى صفة الاطمئنان .
ثم الظاهر من الدليل هو العذر المستوعب لعدم صدق عدم الوجدان بالنسبة إلى واجب يكون له وقت وسيع إلَّا إذا تعذر في جميع ذلك الوقت ففي كل الأفراد الطولية والعرضية من الوقت إذا كان غير واجد يكون له التيمم . فأن قلت أنه في الآن الأول يكون غير واجد للماء ومضطرا إلى التيمم بالنسبة إلى جميع الأزمنة لأنه بالنسبة إلى هذا الزمان يكون غير واجد واقعا والأزمنة الآتية حيث لم تكن الآن تحت قدرته
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 408
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٠٨