أمره بالإذن وحيث إن العقلاء لا يرون الوطي في الدبر من شؤون الاستمتاع إذا لم تكن راضية بذلك ليس للمرء حقّ التصرف فيه من هذه الجهة أي الوطي وأمّا التصرف بعنوان آخر مثل إدخال إصبعه مثلا فهو أيضا يحتاج إلى دليل خاص . فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما هو المشهور من جواز الوطي في الدبر في الزوجة للزوج موهون لأن الرجل ليس له حق الاستمتاع كذلك لما ذكرناه ولا دليل على جواز التصرف بغير الوطي ولا فرق بين حال الطهر والحيض . ثم لو فرضنا الجواز في حال الطهر ففي حال الحيض لا دليل لنا على المنع فأن عمومات الحل لكل شيء غير الفرج تشمله فأن المستثنى فقط هو الفرج لا غير وادعاء إنها تشمل الدبر من باب إنه أيضا فرج بعنوان عام ممنوع للتنصيص بأنه يتقى موضع الدم وهو الفرج الخاص . ثم إنه مع عدم الجواز في حال الطهر بدون ( 1 ) رضايتها كما قلناه فالمقام أولى بالمنع للنهي عما هو حلال له في حال الطهر فضلا عما كان منهيا عنه بدون الحيض أيضا ، لا أقول بأنه لا يكون له ملاك بل يمكن أن يكون الجواز في المقام أولى من حال الطهر لأنه يمكن أن يكون المنع عنه حال الطهر لعدم المنع من سبيل وهو الفرج وحيث صار ممنوعا بالحيض يفتح له الشرع بابا آخر لئلا يقع في الحرام والتعدي إلى سائر النساء الأجنبيات خصوصا فيمن يكون شابا شبقا ، ولكني أقول لا دليل
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 40
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٠
هامش
( 1 ) أقول بيانه في النكاح وإنه معاملة عقلائية متين جدا وقد مر منه فيما سبق في مسألة البحث عن أجرة حمام المرأة والتوقف على الرضاء على هذا الفرض متوقف على الجواز أصلا وهو وإن كان المشهور ولكن الآية والرواية تأباه فإن المناسب للحرث في قوله تعالى « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا » إلخ ، يكون هو الفرج ويناسب أن يكون أنّى زمانية لا ، مكانية ، مضافا إلى ما في الفقيه من قوله عليه السّلام « محاشّ نساء أمتي على رجال أمتي محرمة » فإن التصريح بالتحريم في المقام دليل تام على عدم الجواز ، مضافا إلى أن القول لجوازه مما يأباه ارتكاز المتشرعة من الشيعة فما دل على الجواز يجب طرحه أو تأويله والبحث موكول إلى محله .