وأما المطلب الثاني وهو جواز الاستمتاع بما بين السرّة والركبة بغير الإنزال وغير الوطي في الدبر فيدل عليه الروايات التي مرت في باب 25 من الحيض خصوصا في بعضها التعبير « بكل شيء دون الفرج » والتعبير « بأن المرأة لعبة الرجل » في بعضها الآخر ، ولا مخالف له الَّا السيد المرتضى والأردبيلي ( قدس سرهما ) وقالوا بجواز ذلك من فوق الإزار والسند لهما آية : « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » وآية : « لا تَقْرَبُوهُنَّ » فأن الاعتزال وعدم القرب منهن يدلّ على عدم جوازه . وفيه إنها مخصصة بالروايات والدليل الثاني هو الرواية في باب 26 من الحيض عن عبيد اللَّه بن علي الحلبي إنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الحائض وما يحلّ لزوجها منها قال تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرّتها ثم له ما فوق الإزار ، وذكر عن أبيه إن ميمونة كانت تقول أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يأمرني إذا كنت حائضا أن أتزر يثوب ثم اضطجع معه في الفراش والجواب عنها أنها تكون لحكم أخلاقي وهو أن الاجتناب عن كثافات الحيض يقتضي ذلك خصوصا إذا كان فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله يجتنب عن كل ما فيه حزازة ولو سلمنا دلالتها فهي ظاهرة ، وروايات الطائفة الثالثة في باب 25 من الحيض ناصة بأن ما دون الفرج يجوز الاستمتاع به والجمع العرفي يقتضي القول بالكراهة مضافا باعراض المشهور عن هذه مع موافقتها للعامة حيث قالوا بالحرمة بدون الإزار .
أمّا المطلب الثالث وهو الاستمتاع بالإنزال والوطي في الدبر ، أمّا الأول فلو قلنا بجواز استمناء المرء بفخذ المرأة وأليتيها وهكذا بيدها خلافا للشهيد القائل بعدم جوازه بخصوص اليد فلا شبهة في جوازه هنا أيضا وهكذا لو قلنا بأن الوطي في دبر المرأة في حال الطهر جائز ، ثم لا يخفى عليكم قبل بيان ما ذكرناه إن هنا نكتة قد أشرنا إليها فيها سبق وهي إن جواز النكاح لا يكون على التحقيق تعبدا محضا بل يكون مثل سائر المعاملات الدارجة بين الناس استمتاعا في مقابل الاستمتاع ويكون الدليل الشرعي إمضاء لما هو بناء العقلاء فيجب في حدّه أن ينظر ما هو الدارج بينهم فكل ما هو غير شؤون الاستمتاع لا يكون لأحد أن يتصرف فيه بغير الإذن الشخصي فيما يصلح
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 39
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٩