قوله : والثالث الموالاة ، وإن كان بدلا عن الغسل والمناط فيها عدم الفصل المخل بهيئته عرفا بحيث تمحو صورته . واستدل عليها بالإجماع صريحا وظاهرا كما عن الغنية والمنتهى وجامع المقاصد والروض والحدائق وغيرها ، وقيل هذا هو العمدة في وجوبها لا سائر الأدلة فإن منها النصوص البيانية فإنها سواء كانت بيانا للفعل أو القول لا تدل على هذا لأن الفعل مجمل لا لسان له والقول فيه الإطلاق من حيث الموالاة وعدمها . ومنها أدلة بدلية التيمم عن الوضوء فكما إن الشرط فيه الموالاة فكذلك في التيمم . وفيه أن هذا قياس مع وجوب التماس الدليل في المقيس ( 1 ) عليه ، والكلام فيه كالكلام في هذا ، وسائر الأدلة أيضا مثل الآية غير تام . أقول أن لنا طريقين لإثبات وجوب الموالاة : الأول - أن السيرة العملية والإرتكازية على أن الشارع إذا طلب مركبا اعتباريا يكون الاجتماع للأجزاء له دخل في المصلحة بحيث لا يكون التفرقة في الأجزاء كافيا عندهم وهو في التيمم متحقق . والثاني - أن الخطاب بمركب اعتباري مع قطع النظر عن السيرة أيضا يتلقى منه أن المجموع من حيث المجموع هو المطلوب ويتوقف في كفاية غير هذا النحو منه عن المأمورية والتيمم مركب اعتباري ، ويكون الكاشف لذلك التركيب هو الأثر الواحد الذي يكون له من الإباحة أو رافعية الحدث ، فإن سلمت ما نقول فيكون هذا البيان رافعا لإجمال الأدلة البيانية ، ويوجب الظهور في أن فعل المعصوم عليه السّلام في مقام البيان ، وقوله أيضا يكون المستفاد منه الموالاة ، ولولا ذلك يجب أن يبين ، فحيث لا بيان ، يكون المتبع هو السيرة وتلقى الخطاب ، فبهذا البيان يمكن أن يقال أن هذا هو العمدة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 379
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) أقول يكون دليله صريحا والأشكال فيه مندفع فارجع في الوسائل إلى باب 33 من الوضوء ح 2 و 3 و 6 ، وفي باب 35 - ح 9 ( والبحث في المستمسك ج 2 ص 453 ) وكيفما كان وأن كان البحث في هذه الروايات ، ولكن دلالتها تامة وأصرح مما في المقام بل ليس لنا في المقام دليل كذلك .