عليه عنوان التشريع يصير هذا الفعل معنونا بعنوان محرم ، فلا يمكن القرب به للنهي عنه . وفيه أولا إنكار المبنى فإن التيمم رافع للحدث كما سيجيء ، وإشكالهم بأنه لو كان رافعا كيف يصير وجدان الماء مبطلا له ، مندفع بأن الطهارة تكون موقتة وما دام عدم الوجدان . وثانيا أن التشريع لا ينطبق عنوانه على عنوان التيمم فإنه أمر قصدي وقصد أمر محرم لا يكون منوطا بالتيمم بل إذا كان عنوان التشريع منطبقا على العمل أيضا يكون فيه الكلام فضلا عن المورد . قوله : الثاني المباشرة حال الاختيار . أقول واستدل عليه بالإجماع ظاهرا كما عليه الأصحاب وفي المدارك من نفى الريب فيه ، والمنتهى من نفى الخلاف فيه عندنا ، كما في الجواهر ( ج 5 ص 178 ) وقال بعض المعاصرين إن العمدة في ذلك الإجماع ( 1 ) ولكن العمدة على التحقيق في ذلك ظهور الخطابات ، لأن ظاهر كل خطاب هو المباشرة فإذا قيل أكرم زيدا يكون معناه أن الإكرام بخصوصيته الخاصة دخيل لا الأعم منه ومن الإنفاق مثلا ، وزيد بخصوصيته كذلك لا الأعم منه ومن عمرو ، مع كون المكرم هو هذا المخاطب الخاص ، لأن الخطاب متوجه إليه ، والتوصلية والتعبدية يستفاد من دليل خارج ، بل في التعبدي لا يمكن القرب إلَّا بالمباشرة ، وأما تصحيح العبادات الاستيجارية فلدليل خاص ذكر في محله ، مع أن الصلاة بذاتها عبادة ويتصور فيها النيابة ، وأما التيمم فليس كذلك ، اى لا يستفاد من هذا العمل التعبد بخلافها فأن الركوع والسجود من أقوى مصاديق التعبد ، ففي صورة الاختيار لا شبهة في وجوب المباشرة بمقتضى الخطاب .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 378
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٧٨
هامش
( 1 ) أقول هذا البعض العظيم أيضا لم يجزم بأن هذه هي العمدة ، بل جعل النزاع مبنائيا بقوله ويقتضيه ظاهر الأمر به ، بناء على أصالة عدم جواز النيابة في العبادات ، وأن جازت في غيرها ، وأما بناء على أصالة الجواز ، فالعمدة في وجوبها هي الإجماع ( في المستمسك ص 416 ج 4 ) .