تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
التي دلت على وجوب مسح الكف لا تبقى مجالا لهذا القول ، فأن في كل مورد يكون اقتضاء الدليل معنى على حدة ، ولا يقاس مورد بالآخر ، هذا مضافا بأن القائل بكون المسح من أصول الأصابع لا يكون كلامه واضحا من جهة كونه بالنسبة إلى اليد الماسحة أو الممسوحة ، وكيف كان فالدليل على هذا القول ضعيف غايته . وأما الدليل على وجوب كون المسح بباطن إحدى اليدين على ظاهر الأخرى فبالنسبة إلى كون الممسوح ظاهر الكف فحسنة الكاهلي ( في باب 11 ح 1 ) قوله عليه السلام « ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الأخرى » فإنه نص في كون الممسوح هو الظهر وأما بالنسبة إلى كون الماسح هو الباطن من الكف فلا نص له صريحا بل يكون مستفادا من تناسب الحكم والموضوع ، لأنه حيث استفدنا فيما سبق أن الضرب على التراب يجب أن يكون بباطن الكفين ويكون التيمم من التراب ، فالعرف والعادة يقتضي أن يكون المسح بذلك الباطن ، فيمكن أن يقال أن الخطاب منصرف إلى هذا النحو ، ولا وجه للقول بأن الانصراف بدوي ناش من كثرة ما ذكر في الخارج لأنه يفهم من تحت اللفظ كما في الوضوء ، فأن التيمم بدله ، وكما أن الماء بباطن الكف يصل إلى الوجه كذلك أثر التراب ، ولذا اعتبر بعضهم العلوق وأن لم يكن واجبا عندنا . وأما كيفية المسح بعد وجوب كونه بالباطن فيتصور على وجوه : الأول - مسح تمام كل جزء من اجزاء الماسح على تمام اجزاء الممسوح بحيث لا يبقى جزء من الماسح الَّا ومس جزء من الممسوح . والثاني استيعاب المسح لا بكل جزء منهما بل بحيث يضع الكف على الزند ويمسح بتمامه إلى رؤس الأصابع ، والثالث - أن يضع الكف على الكف بحيث إذا كان يستوعب أحدهما على الآخر يمسح قليلا ليصدق المسح كما يقال في مسح الرأس في الوضوء . أقول لا يخفى أن الاستيعاب يجب أن يؤخذ مفهومه العرفي من العرف ، وأما التطبيق فلا يكون بيد العرف بل لا بد أن يكون بالدقة ، ولو كانت عرفية لا فلسفية ، فأن