أقول البحث هنا في ثلاثة أمور : الممسوح والماسح والمسح ، أما الأول فما في المتن يكون عليه الإجماع عن الانتصار والغنية والروض والروضة وغيرها ، وعن أمالي الصدوق ، إنه من دين الإمامية ، وفي بعضها لم يقيد طرف الأنف بالأعلى وهذا هو مقتضى تحديد الجبهة والجبين الواجب مسحهما كما مر فأن الجبين يكون من قصاص الشعر إلى طرف الأنف . والمخالف في المسألة هو ما حكى عن رسالة علي بن بابويه من وجوب استيعاب الوجه ويشهد له ظاهر كثير من النصوص المتضمنة لمسح الوجه . ولكن قد أشكل عليه بعض المعاصرين أعلى اللَّه مقامه بأنه يخصص بالروايات الدالة على مسح الجبهة والجبين والإجماع المقدم على كفاية ما ذكر ، ولكن حيث عرفت إنه لا يكون لنا رواية في خصوص الجبهة بحيث يعتمد عليها وما كان من نقل التهذيب رواية الجبهة يكون معارضا بنقل الكافي تلك الرواية في نسخة الجبين والحمل على الاستحباب كما قيل أيضا لا يكون وجهه معلوما ، وأن قال بعض المعاصرين إنه مقتضى الصناعة ، ولكن لا نفهم ( 1 ) وجه الصنعة فيه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 369
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) أقول إنه يمكن أن يقال إن وجهه هو أن ما دل على مسح الوجه يكون ظاهرا في وجوب التمام وشاملا للجبهة قطعا ، وما دل على الجبهة والجبين يكون مقتضى التحديد هو نفى وجوب مسح غير هذا القدر ، فهذا بمفهومه دل على عدم وجوب مسح البقية ، ووجوب هذا القدر المعين بمنطوقه فيخصص ما دل على مسح الوجه مسح البقية ، ووجوب هذا القدر المعين بمنطوقه فيخصص ما دل على مسح الوجه تماما بظاهره ، بما دلّ على وجوب مسح الجبهة والجبين في مدلوله الوجوبي . وأما بالنسبة إلى مدلوله الاستحبابي ، فلا ، فإنه يدل عليه لأنه مأمور به والخاص ينفى الوجوب وهو لا ينافي الاستحباب . ولا يقال إن الأمر بسيط لا يصح فيه الأخذ بمدلوله الاستحبابي بعد سقوط قيد الوجوب . لأنا نقول في المقام حيث يكون أمر مسح الوجه منحلا بحسب الموضوع فيمكن تقسيمه بالوجوب والاستحباب ، كما في مورد غسل النجاسات فأن كل جزء يكون موجبا لانحلال الأمر عليه فهنا ينحل الأمر بالوجوب والاستحباب ولا بأس باجتماعهما في الخطاب واللَّه العالم .