أقول المقام يكون شبيها بالغصب من وجه ، وهو أنه لو كان طولية الوضوء والتيمم موجبا لخروج التراب عن مورد الابتلاء يكون اللازم في المقام أيضا هو القول بتعيين الوضوء فقط لعدم الأمر بالتيمم قبله ولذا قال سيدنا الأصفهاني القول بوجوب الوضوء فقط له وجه ولو قلنا بأن معرضية التراب من ناحية غير التيمم يكون كافيا للابتلاء ، لكان المقام مثله من جهة عدم جواز التطهير بهما ، ولكن حيث لا يكون استعمال النجس محرما ذاتيا ، والتشريع لا يكون في صورة الجهل بأحدهما المعين يجوز ( 1 ) الجمع ، والابتلاء بالنجاسة الخبثية ليس الَّا من جهة الشبهة البدوية ولولا ذلك ، لكان المقدم مراعاة جانب الحدث وتقديمه أيضا ، لأن النجاسة الخبثية وإن كانت مراعاتها أقدم في صورة الدوران ، ولكن المقام حيث يصير فاقدا بواسطة الترك يكون المقدم هو الطهارة عن الحدث . ثم أنه حيث قلنا بالجمع بين الوضوء والتيمم قيل بتقديم التيمم على الوضوء كما عن سيدنا الأصفهاني ( قده ) لأنه على فرض تقديم الوضوء يبتلى بنجاسة الأعضاء على فرض كون النجس هو الماء ، ولا يصح التيمم مع نجاسة الأعضاء بخلاف صورة تقديم التراب ، فإنه يتيمم وينفض اليد لئلا يبقى ذرات التراب فيكون على فرض كونه النجس سببا لنجاسة الماء لو كان طاهرا في الواقع ثم يتوضأ ففي هذا الفرض يتيقن بتحصيل طهارة مائية أو الترابية وهذا متين جدا . مسألة 4 - التراب المشكوك كونه نجسا يجوز التيمم به الا مع كون حالته السابقة النجاسة .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 355
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٥٥
هامش
( 1 ) أقول فالقول بدوران الأمر بين المحذورين كما عن بعض أعاظم المحشين في عصرنا مد ظله لا وجه له لأن الحرمة الذاتية لو كانت ففي كل واحد منهما نعلم إما بوجوب الوضوء به أو بحرمة التصرف فيه ، الَّا أن يكون مبناه حرمة التصرف في النجس ذاتا وهي ممنوعة .