فصل في شرطية الطهارة فيما يتيمم به يشترط في ما يتيمم به أن يكون طاهرا فلو كان نجسا بطل وإن كان جاهلا بنجاسته أو ناسيا . . . أقول طهارة ما يتيمم به مما عليه الاتفاق بلسان الإجماع كما عن الناصريات والغنية وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية وغيرها ، وبلسان لا خلاف عن المنتهى وفي التذكرة ذهب إليه علمائنا أجمع وهو قول الجمهور وفيه أن الإجماع بالألسنة المختلفة سندي ، لاحتمال أن يكون سنده باقي الأدلة التي سيجيء . ولا يخفى أن انصراف الدليل عن النجس في صورة كون المطهر ماءا ، لا يلزمه القول بالانصراف هنا للفرق بينهما في تحصيل الطهارة وكيفية المطهرية ، واستدل أيضا بالآية المباركة وهي قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » فأن الطيب يكون وصف الصعيد . ومعناه هو الطهارة كما إنه يستفاد من كلمات المفسرين . ويمكن الخدشة فيها بأن يقال الطيب ( 1 ) كما هو المستعمل في زماننا هذا في
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 347
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) أقول إن الطيب في العرف لفظ عام يستعمل بمعنى ما يعبر عنه في الفارسية « به پاكى » ويكون في كل شيء بحسبه فأن الطيب يستعمل في الحلية تارة ، وفي عدم النجاسة أخرى ، فإن الطيب ما ليس بخبيث وكل مورد يفهم بالقرينة ما هو المراد منه وفي المقام يكون الطيب بمعنى الطاهر عن النجاسة لأن الآية حسب ما ورد من الرواية لا حسب قول المفسرين فقط تكون متضمنة لوصف الطيب وما ورد في معناه هو ما ينحدر منه الماء ، وبالكناية يفهم أن ما ينحدر عنه الماء يكون طاهرا لمرور الماء عليه وعدم اجتماع الكثافة فيه فللآية دلالة واضحة ، ويؤيدها الروايات كقوله صلى اللَّه عليه وآله « جعلت لي الأرض إلخ » ولولاها فالسيرة الارتكازية غير مسلمة ، نعم في صورة وجود الطاهر لا يتيممون بغيره ، وأما في صورة الانحصار فيتوقفون ويسئلون عن حكمه ولا يكون عندهم حكم بعدم جواز التيمم بالنجس ومن ادعاه فعهدته عليه ، وبعد الآية الإجماع أيضا أحسن من السيرة واللَّه العالم .