فأن الوضوء واجب ويكون هو مصداق الواجد ، وكذلك يستفاد من ظاهر الرواية كما في قوله عليه السلام في رواية أبي بصير ( في باب 9 من التيمم ح 7 ) « إذا كنت لا تقدر الَّا على الطين فتيمم به ، فأن اللَّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو لبد تقدر إن تنفضه وتتيمم به » . ثم أن الشيخ الأنصاري ( قده ) في حاشية نجاة العباد قال بأن الغبار إذا كان أكثر وأشمل يجب تقديمه على الأقل لقربه إلى الأرضية ، ولكن الظاهر من إطلاق الروايات هو كفاية الغبار ، وإنه في مقابل الأرض وإنه مثل الرطوبة والماء . ثم أن هنا فرع آخر لم يتعرض له المصنف هنا وهو أنه إذا كان الفرش بحيث يحدث بواسطة ضرب اليد عليه الغبار فهل يكفي أو يلزم أن يكون ضرب اليد على الغبار فوجوده قبله لازم ؟ الظاهر من الخطاب الكفاية للأنس ( 1 ) بالخطاب ، لا من جهة القول بأن وجود التراب بقاء يكفى ويشهد له قوله عليه السلام ( في باب 8 من التيمم ح 1 ) « فأن فيها غبارا » فوجود الغبار فيه يكفى ولا يلزم أن يكون عليه غبار . ثم أن بعضهم لم يتعرض لما ورد في تقديم الطين على الغبار وقال بتقديم الغبار عليه قطعا مع أنه ورد ( في باب 9 من التيمم ح 5 ) عن زرارة عن أحدهما عليه السّلام قال قلت رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين قال عليه السلام يتيمم فإنه الصعيد قلت فإنه راكب لا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء ، قال عليه السلام أن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت ، فليتيمم بضرب يده على اللبد أو البرذعة ( 2 ) ويتيمم ويصلى . فإن التقريب من حيث تقديم الطين على الغبار واضح ، لكونه بعد عدم إمكان النزول والتيمم على الطين . ولكن يمكن الجمع بين الروايات بأن يقال إن الطين في هذه الرواية يحمل على ماله حد يبوسة يلحقه بالتراب وهو مقدم على الغبار ، والغبار مقدم على الطين الذي
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 338
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) أقول إن الأنس على خلافه جدّا .
( 2 ) البرذعة جلّ للدابة يلقى عليها .