فأن الحجر أرض فإذا انتفى انتفت الأرضية أيضا ، هذا أوّلا ، وثانيا على فرض صدق الأرض يكون الخطاب منصرفا عنه فأن تلقى الخطاب بالتيمم على الأرض يكون بنحو لا يشمل الجص والنورة بعد الإحراق . هذا كلَّه بيان الدليل الاجتهادي وأما إذا لم يثبت به وشك في كونه أرضا أولا فتارة يتمسك بالأصل الموضوعي ، وأخرى بالأصل الحكمي ، وأما الأصل الموضوعي فهو بأن يقال هذا كان قبل الإحراق أرضا فهكذا يكون بعده فيجوز التيمم به ، والإشكال عليه إن هذا يكون كالفرد ( 1 ) المردد من جهة الشبهة المفهومية فإنا لا نعلم أن مفهوم الأرض هل يكون له سعة حتى يشمل هذا أم لا ، فيكون على فرض سعة المفهوم مقطوع الأرضية وعلى فرض عدم سعته ، مقطوع العدم ، وحرر في محله عدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى ما يكون من الشبهة المفهومية . والعجب عن الشيخ الأنصاري حيث قال بجريان الاستصحاب في الموضوع هنا مع أنه خريت الفن وما عندنا من الأصول يكون عن بركة هذا الأستاذ الأكبر غالبا فلعله سهو قلم عنه ( قده ) . وأما استصحاب الحكم بأن يقال هذا كان مما يجوز به التيمم قبل الإحراق فهكذا يجوز بعده وينتج الطهارة فهو أيضا غير جار لأنه من الاستصحاب التعليقي لأنه يكون قبل الإحراق معلقا ( 2 ) على التيمم به فلو تيمم به لكان صحيحا وعلى فرض الجريان
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 334
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) هذا وما سيجيء في المعدن يكون من الشبهات الصدقية ، مثل ما إذا كان لنا ماء مطلق ثم ألقينا فيه التراب بحيث شك في إطلاقه والعرف أيضا في ذلك ، لا يتمسك بالاستصحاب إذا تعلق حكم به مثل الأمر بالوضوء بالمطلق فيرجع الشبهة الصدقية من حيث النتيجة إلى المفهومية ، ولعل نظر الشيخ ( قده ) إلى أن الشبهات الصدقية لا تكون كالشبهات المفهومية والمقام من الأولى لا الثانية .
( 2 ) أقول ما هو المصطلح من الاستصحاب التعليقي ، هو أن يكون الحكم في فعليته معلق على شرط كما في العصير فأن الحكم بالحرمة لا يكون الَّا بعد الغليان وأما الامتثال في الحكم المنجز فلا يوجب أن يكون الحكم معلقا ، فإن قولنا لو تيمم به يكون من تعليق الحكم على الامتثال ولعل في ذهنه الشريف كان هذا فقال : أن التعليق يجب أن يكون شرعيا .
ولكن التعليق حيث لم يكن هنا شرعيا ، يلزم أن يقول بجريان الاستصحاب لأنه لم يكن له إشكال إلَّا التعليق وهو منفي عنده ولو كان التعليقي هو هذا فلنا أن نرجع كل استصحاب بعد تغيير حالة من موضوعه إلى التعليقي مثل أن نقول الماء لو توضأ به لكان الوضوء به صحيحا فإذا تغير بغير النجاسة وشك في ذلك يلزم أن لا يستصحب وهو كما تراه ، وهكذا لو كان تقريب التعليق في الإحراق ، لأنه يكون من التعليق على منشأ الشك وهو ليس الَّا تغيير الحالة ، ولو كان كذلك يكون جميع الاستصحابات تعليقية وليس كذلك نعم الإشكال في جريان الأصل في الحكم بعد الترديد في الموضوع خلافا للخراساني ( قده ) ومع ذلك أيضا لاحتمال شمول رواية السكوني على ما بعد الطبخ أو ظهوره في ذلك يكون التعبير ب « الأحوط » كما عن السيد الأصفهاني أولى من تعبير المصنف بالأقوى .