لم يقل به المشهور لا يضر بالكبرى المستفادة منها فأن التعليل يكفى للتعميم ، والحاصل يمكن استفادة مطلب المشهور من الجواز بمطلق الأرض مما ذكروه من الأدلة .
ثم المعارض لتلك الروايات أيضا موجود ، منها ما مر من معارضة النبوي « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » بالنبوي الآخر « وترابها طهورا » وحيث يكون الخاص في مقام التحديد ، يمكن إحراز وحدة المطلوب ، والجمع بين المطلق والمقيد ، ولكن مرّ إن القيد غالبي وهو لا يوجب تقييد الأرض ولا يستفاد وحدة المطلوب منه .
ومنها ما ورد ( في باب 9 من التيمم ح 4 ) عن رفاعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء ، فانظر أجفّ موضع تجده فتيمم منه الحديث . بتقريب أن التيمم على غير التراب يكون في صورة عدم وجدانه .
ومنها الروايات الواردة في التيمم بخصوص التراب ، كما في صحيح محمد بن حمران وجميل بن دراج « إنّ اللَّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا » ولكنها محمولة على الغالب مما في أيدي الناس وهو التراب . فقد ظهر من جميع ما تقدم سند المشهور وسند المخالف بأنه يجب التيمم على التراب فقط .
وأما سند المفصل فما وجدناه فيه ثلاثة أوجه : الوجه الأول - ما استفادوا من الروايات في التفصيل بين التراب وغيره ، وسيجئ أن التفصيل لا يكون ناظرا إلى عدم جواز التيمم على الأرض على فرض القول بعدم جوازه بالطين ، أو غبار الثوب عند وجود التراب ، والثاني - ما عن شيخنا الأستاذ العراقي ( قده ) وهو أنه بعد استفادة أن المتعين هو التراب اجتهادا فغيره من الأرض يكون جواز التيمم به عند فقده لقاعدة الميسور . ولا يقال أن العبادات توقيفية لا نعلم ميسورها والعرف في أموره العرفية يعلم الميسور من غيره لا غير لأنا نقول حيث لا بيان عن الشرع بالنسبة إلى ميسور ما هو توقيفي فأوكل أمره إلى العرف ، والعرف يرى الرمل ميسور التراب .
وفيه إن الدليل الاجتهادي لا يكون مفاده تعيين التراب .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 332
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٣٢