وعن المنتهى والنهاية ، وعن بعضهم عدم الاختلاف فيه ، وقال في المعتبر : والصعيد هو وجه الأرض بالنقل عن فضلاء اللغة ذكر ذلك الخليل وثعلب عن ابن الأعرابي . ولا يخفى إن كلمات أهل اللغة حجيتها متوقفة على كون العرف أيضا مساعدا لها وعدم الاختلاف بينهم ، والَّا فلا سندية لها ، ويؤيدوا ما ذكروه بقوله تعالى : « فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً » فأن الصعيد قد فسر ( 1 ) في الرواية بأنه أرض ملسة مزلقة ، فيكون المراد به هنا أيضا هو الأرض ، وبقوله عليه السلام : « يحشر الناس يوم القيمة عراة حفاة على صعيد واحد » أي أرضا واحدة ( 2 ) . والجواب عنهما هو وجود القرينة في المقامين ، لأن التفسير بالملس لا يناسب التراب فقط ، وقيام الناس يوم القيمة يكون على الأرض لا على التراب فقط ( 3 ) . ثم إنه ما استفدنا اتفاق أهل اللغة في ذلك فإن بعضهم قال بأن المراد بالصعيد هو التراب فقط فليس هذا الدليل تاما ، نعم إطلاق الصعيد في العرف ، وعند الفقهاء على مطلق وجه الأرض يمكن تسليمه ، والمخالف من أهل اللغة قليل في مقابل من قال بأنه مطلق وجه الأرض . وأما الروايات فهي على طوائف الأولى النبوي المعروف المشهور المروي
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 329
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٢٩
هامش
( 1 ) أقول : لم أجد الرواية في ذلك بل الزلق عند أهل اللغة هو الأرض الملساء وهكذا لم أجد رواية بمعنى رواية يحشر الناس إلخ .
( 2 ) أقول إنه قد ورد روايات في باب 9 من التيمم في إطلاق الصعيد على الطين وهو غير التراب بقوله عليه السلام في ح 5 فإنه ( أي الطين ) الصعيد وفي ح 6 و 8 صعيد طيب وماء طهور . وهو إن كان في طول الغبار ولكن الكلام في إطلاق الصعيد عليه .
( 3 ) قيام الناس وإن كان على الأرض ولكن أرض القيامة من الأراضي التي ورد قوله تعالى فيها « دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا » و « تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ . »