وقد مرّ الجواب عنه آنفا ، ففي كل مورد أحرزنا الأهمية فالمدار على الأهم تعيينا وفي كل مورد ما أحرزناه يكون التخيير بين التيمم والوضوء .
ثم إنه قد فرق بعض المعاصرين أعلى اللَّه مقامه في المقام بين أن يكون دليل الوضوء مقيدا بالوجدان كما إن دليل التيمم أيضا مقيد بعدمه وبين أن يقال بأن دليل الوضوء مطلق ودليل التيمم مقيد ، فعلى الأول يكون عدم الوجدان هو الأعم من الشرعي والتكويني لأن الوجدان غير صادق عند المحذور الشرعي ، وأما على فرض الإطلاق فلا يكون المحذور الشرعي موجبا للانتقال إلى التيمم فيجب ملاحظة الأهمية .
وفيه أن الأول خلاف مبناه أولا ، لأنه يقول بإطلاق دليل الوضوء . وثانيا يكفي مقيدية دليل التيمم بعدم الوجدان لما هو في صدده ، لأن العدم الشرعي ثابت عند المحذور الشرعي فيكون موضوع التيمم صادقا فيكفي في سقوط الوضوء بالملازمة . وثالثا - إن المراد بالقدرة والوجدان هو التكويني لا ما كانت بحسب حكم الشرع فعلى فرض التقييد أيضا لا يفيد في المقام شيئا من باب إن الكلام في المعجز الشرعي فالدليل على ما ذكر في المتن عليل ولا بد من ملاحظة الدوران بين الحكمين الشرعيين ، نعم يكون تقديم رفع الخبث على الحدث من جهة ادعاء الإجماع في المقام بخصوصه ولكنه أيضا مدركى كما هو ظاهر .
وقد استدل برواية أبى عبيدة ( في باب 21 من الحيض ح 1 ) قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة الحائض ترى الطهر وهي في السفر ، وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة ، قال : إذا كان معها ما تغسل به فرجها فتغسله ثم يتيمم وتصلى ، قلت فيأتيها زوجها في تلك الحال قال نعم إذا غسلت فرجها ويتيمم فلا بأس .
وتقريب الاستدلال يكون مع فرض وجوب الوضوء للحائض مع الغسل وعدم كفاية الغسل فقط ، فعليه يؤخذ بإطلاق قوله عليه السلام « فتغسله » من جهة أنه
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 302
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٠٢